الأنبياء حتى ينبهه ( 17 ) الوحي . ( 18 )
وأما استغفار إبراهيم - عليه السلام - لأبيه ، فلم يكن لجهل بعدم المغفرة له ،
بل لمواعدته إياه ، فأراد بذلك براء ساحته في الظاهر ، لأن لا يظن به الخلف ،
وليكن حجته على أبيه أتم . ( 19 )
وقوله : ( هذا ربي ) لا يكون كفرا إلا مع الاعتقاد لصحته ، ونحن فلا
نسلم أن إبراهيم كان منطويا على ذلك الاعتقاد ، وقد يقال مثل ذلك على
سبيل الفرض والتقدير لمن يريد الاستدلال ، كأن يقول لو كان هذا ربي لما
أفل ، ففرض وقوعه ثم استدل على إحالة ذلك الفرض ، وهذا من الشائع في
مذهب أهل النطر . ( 20 )
وأما قصة موسى - عليه السلام - فالفتنة المذكورة فيها يراد بها الاختبار
هامش
( 17 ) كذا .
( 18 ) في تنزيه الأنبياء قيل في هذه الآية وجوه كل واحد منها صحيح مطابق لأدلة
العقل ، أولها . . . إنما نفى أن يكون من أهله الذين وعده الله بنجاتهم . . . الوجه الثاني
أن يكون المراد بقوله تعالى : ليس من أهلك أي أنه ليس على دينك . . . الوجه
الثالث . . . ص 19 .
( 19 ) قال الشريف المرتضى : قيل إن الموعدة إنما كانت من الأب بالإيمان للابن ، وقيل
إنها كانت من الابن بالاستغفار للأب والأولى أن يكون الموعدة هي من الأب
بالإيمان للابن ، لأنا إن حملناه على الوجه الثاني كانت المسألة قائمة وهي أن إبراهيم
- عليه السلام - لم وعد الكافر بالاستغفار . ص 35 مع تلخيص وتصرف .
( 20 ) في عصمة الأنبياء لفخر الدين الرازي ص 18 : والأصح من هذه الأقوال أن
ذلك على وجه الاعتبار والاستدلال لا على وجه الإخبار ولذلك فإن الله تعالى لم يذم
إبراهيم - عليه السلام - على ذلك ، بل ذكره بالمدح والتعظيم . . .