حسن لولا أن هذه الآية نزلت بمكة قبل الهجرة . ( 26 ) ومن الممكن حملها على
الضلال عن اكتساب المعاش ، أو تدبير الأمور الدنيوية ، أو غير ذلك من
ما لا يتعلق بالدين . ( 27 )
وأما الوزر المنسوب إليه ، فيحمل على ثقل اهتمامه لفتح مكة ، أو غير
ذلك من الأمور المهمة عندها ، والوزر هو الثقل . ( 28 )
يشهد لذلك قول الشاعر :
فأعددت للحرب أوزارها * رماحا طوالا وخيلا ذكورا ( 29 )
لا يقال : هذه التأويلات مصيرة إلى المجاز ، وعدول عن الظاهر .
لأنا نقول : قد يصار إلى المجاز لدلالة ، وقد بينا ما يدل على وجوب
التأويل .
ونزيده بيانا أنه لو وقعت المعصية من النبي ، لكان إما أن يجب اتباعه ،
ويلزم من ذلك ارتكاب المعصية ، أو لا يجب ، وهو مخالفة للنبي . ( 30 )
هامش
( 26 ) قال الطبرسي رضوان الله عليه : سورة الضحى مكية .
( 27 ) راجع مجمع البيان 10 / 505 .
( 28 ) الوزر في اللغة الثقل ، ومنه اشتق اسم الوزير لتحمله أثقال الملك ، وإنما سميت
الذنوب أوزارا لما يستحق عليها من العقاب العظيم .
( 29 ) قائله الأعشى ، كما في مجمع البيان 9 / 96 .
( 30 ) راجع تنزيه الأنبياء للمرتضى وعصمة الأنبياء للفخر الرازي فإنهما وضعا
للجواب عن هذه الآيات ونظائرها .