( ووجدك ضالا فهدى ) ( 12 ) .
( ووضعنا عنك وزرك ) ( 13 ) .
لأن العصيان هو المخالفة وكما يحتمل أن تكون المخالفة في واجب ،
يحتمل أن يكون في مندوب ، ومع ( 14 ) احتمال كل واحد من الأمرين ، يجب
تنزيله على ترك المندوب ، ليسلم الدليل العقلي عن الطعن .
ولأن الغي كما يكون ضد الرشد ، فقد يكون كناية عن الخيبة التي هي
ضد الظفر كقول الشاعر :
ومن يلق خيرا يحمد الناس أمره * ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 5 ) ( أي يخب ) .
فيكون معنى الآية : وخالف آدم ربه فخاب ، ولم يظفر بمراده . ( 16 )
وأما قصة نوح - عليه السلام - فغير دالة على وقوع المعصية ، غاية ما في الباب
أنه وصف ابنه أنه من أهله ، وهو استمرار على العرف ، وإخراج الله له عن
الأهلية إنما هو إخراج له عن الأهل الذين وعده بنجاتهم ، فكأنه قال : إنه
ليس من أهلك الذين وعدناك بنجاتهم ، ومثل هذا القدر قد يشتبه على
هامش
( 12 ) سورة الضحى ، الآية : 7 .
( 13 ) سورة الانشراح ، الآية : 2 .
( 14 ) في الأصل : وما احتمال ، والصحيح ظاهرا ما أثبتناه .
( 15 ) قائله : المرقش الأصغر . كذا في تعليق التبيان 2 / 312 وهو شاعر جاهلي اسمه
ربيعة بن سفيان بن سعد بن مالك توفي نحو سنة 50 .
( 16 ) في تنزيه الأنبياء : المعصية هي مخالفة الأمر والأمر من الحكيم تعالى قد يكون بالواجب
وبالندب معا . . . فأما قوله : ( فغوى ) فمعناه أنه خاب . . . ص 10 الطبع الحجري .