اللفظ ، فتكون دلالة الآيات بالنسبة إليه مجملة ، فيسقط الاحتجاج بها ، لمكان
الإجمال ، ولئن ساغ لهم تنزيلها على نفي الشفاعة في إسقاط المضار ، مع أن
اللفظ لا يدل عليه ، جاز لنا تنزيلها على إسقاط عقاب الكافر ( 172 ) .
وأما التفصيل ، فالجواب عن الأولى ، أنه لا يلزم من نفي شفيع يطاع ،
نفي شفيع ليس له صفة يطاع ، وظاهر أن الشافع إلى الله سبحانه لا يطلق
على إجابته اسم الطاعة ، إذ هي في الغالب لا يقال إلا في إجابة الأدنى
للأعلى . ( 173 )
وعن الثانية ، أنه معارض بقوله : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ( 174 )
وقوله : ( إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ( 175 ) وقد عرفت ( 176 )
أن المقيد أولى في التقديم من المطلق ، فيحمل ذلك الإطلاق على هذا
التقييد ، توفيقا بين الآيات .
وعن الثالثة ، أن نفي الأنصار لا يدل على نفي الناصر ، ولئن دل فإنه
هامش
( 172 ) كما هو أحد وجوه الجمع بين الآيات المثبتة للشفاعة والآيات النافية لها .
( 173 ) نفى في الآية شفيعا مطاعا ونحن لا نقول ذلك ، ولم ينف شفيعا مجازا . ولا يمكن
الوقف على قوله : ( ولا شفيع ) لأن ذلك خلاف جميع القراء ، ثم لا يمكن البدأة
بقوله : ( يطاع ) لأن الفعل لا يدخل على الفعل وبعده قوله : ( يعلم خائنة
الأعين ) وإن قدر : " يطاع الذي يعلم " كان ذلك تركا للظاهر ، وعلى ما قلناه
لا يحتاج إلى التقدير . كذا قال الشيخ الطوسي في الاقتصاد ص 128 .
( 174 ) سورة الأنبياء ، الآية : 28 .
( 175 ) سورة النجم ، الآية : 26 .
( 176 ) يعني في مباحث أصول الفقه .