تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
لا يقال : هذا خبر واحد ، فلا يجوز الاحتجاج به في مسألة علمية ، سلمنا ذلك ، لكن ثبوت الشفاعة مطلقا ليس بدال على إسقاط المضار فيمكن حمله على زيادة الدرجات بعد التوبة . لأنا نجيب عن الأول : بأن الخبر المذكور ، وإن كان غير متواتر ( 166 ) لكنه ملتقى بالقبول ، إذ لا نعلم له منكرا إلا معاندا ( 167 ) ، ومع ثبوت قبوله يخرج عن حكم الآحاد . ولأنه نقل في معناه ما بانضمامه يصير معناه متواترا . وعن الثاني : بأن ذلك عدول عن الظاهر ، فإن التائب لا يطلق عليه أنه صاحب كبيرة . احتج المخالف بآيات منها : قوله تعالى : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ( 168 ) وقوله تعالى : ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ) ( 169 ) وقوله : ( وما للظالمين من أنصار ) ( 170 ) . والجواب من حيث الإجمال ، ومن حيث التفصيل . أما الإجمال فلأنه يلزم من الاحتجاج بالآيات المذكورة أحد أمرين : إما نفي الشفاعة أصلا ، أو نفي شفاعة مخصوصة ، والقسمان باطلان ، أما الأول ، فمنتف بالإجماع ، ( 171 ) وأما الثاني ، فلأنه يصير المراد بالآيات ما لم يعينه
هامش
( 166 ) أي لفظا ، وأما تواتره المعنوي فثابت كما سيجئ . ( 167 ) في الأصل : منكرا لا معاندا . ( 168 ) سورة غافر ، الآية : 18 . ( 169 ) سورة البقرة ، الآية : 48 . ( 170 ) سورة البقرة ، الآية : 270 . ( 171 ) يعني ولا يقول به المستدل نفسه .