والمشفوع فيه ، لكانت معتبرة بين الشافع والمشفوع إليه ( 162 ) ، لكن ذلك
باطل ، فإن بريرة ، وهي أخفض رتبة من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، شفع إليها وأخبرها أنه
شافع . ( 163 )
الوجه الثاني : في الاستدلال على أن الشفاعة في إسقاط المضار قوله -
عليه السلام - : " ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " ( 164 ) وما ماثل ذلك من
الأخبار الصريحة في إسقاط المضار . ( 165 )
هامش
( 162 ) تحقق الشفاعة يفتقر إلى وجود شافع ومشفوع له ومشفوع فيه ومشفوع إليه كما
لا يخفى .
( 163 ) عن ابن عباس : إن زوج بريرة كان عبدا يقال له : مغيث ، كأني أنظر إليه يطوف
خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : للعباس : يا عباس
ألا تعجب من شدة حب مغيث بريرة ، وشدة بغض بريرة مغيثا . فقال لها : لو
راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول الله أتأمرني ، قال : إنما أنا شافع ، قالت :
لا حاجة لي فيه . رواه الدارمي في سننه 2 / 70 ، ورواه أيضا أحمد في مسنده ،
وأبو داود في سننه ، فراجع .
( 164 ) في مجمع البيان 1 / 104 : الشفاعة ثابتة عندنا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأصحابه المنتجبين ،
والأئمة من أهل بيته الطاهرين ، ولصالحي المؤمنين ، وينجي الله بشفاعتهم كثيرا من
الخاطئين ، ويؤيده الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول وهو قوله : ادخرت شفاعتي لأهل
الكبائر من أمتي . . . وراجع أيضا من لا يحضره الفقيه 3 / 376 .
( 165 ) راجع الرسالة التي ألفها الشيخ السبحاني في الشفاعة ص 319 - 377 ففيها
45 حديثا من طرق العامة ، و 55 حديثا من طرق الخاصة ، نقلت من الصحاح
الستة للعامة والكتب الروائية المعتبرة للخاصة . وكثير من هذه الروايات صريحة في
إسقاط العقاب .