تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وهل يكفي في التوبة الندم على القبيح لكونه قبيحا أم يفتقر الندم عليه لقبحه إلى وجه قبحه أم للزواجر والدواعي ؟ في ذلك خلاف . والذي يظهر الاجتزاء بالندم للقبح . وهل يصح أن يتوب عن معصية دون معصية ؟ فيه تردد ، والأظهر جوازه . لا يقال : إذا ترك القبيح لكونه قبيحا وجب أن يترك كل قبيح لاستوائهما في ما يقتضي تعلق الصارف . لأنا نقول : لا نسلم وجوب التساوي على تقدير تساويهما في القبح ، وهذا لأنه قد يحصل في أحدهما من المزية ما لا يحصل في الآخر ، فيكون ذلك القدر من المزية مقتضيا لتعلق الداعي به دون الآخر ، فيجري هذا مجرى من ترك مأكولا لحموضته مثلا فإنه لا يجب أن يترك الحامض الآخر ، إذا كان مشتملا على زيادة من عذوبة طعم أو نفع في اغتذاء ، فالفرض الذي فرضه من التساوي في القبح لا يوجب التساوي في الدواعي والصوارف . ( 157 ) وهل يسقط العقاب بالتوبة عقلا ؟ فيه أقوال . قيل : يجب في العقل بمعنى أن التوبة تسقط العقاب فيعود إنزاله بالمكلف ظلما . وقال آخرون : يجب في الجود . والحق أنه لا يجب عقلا ، وإنما الشرع دل عليه ، وسقوط العقاب عندها بالتفضل . احتج الموجبون بوجهين : أحدهما : أن من خالفنا في الإسلام : مرتكبا لبعض المذاهب ، إذا تاب وأقلع عن مذهبه ، وبالغ في إنكاره ، يسقط لومه ، ويجب
هامش
( 157 ) هل يصح التوبة من قبيح دون قبيح أم لا ؟ ذهب أبو علي الجبائي إلى الأول ، وذهب ابنه أبو هاشم إلى الثاني ، ونقل هذا القول قاضي القضاة عن أمير المؤمنين - عليه السلام - وأولاده كعلي بن موسى الرضا - عليهم السلام - . إرشاد الطالبين 434
المسلك في أصول الدين — صفحة 124 | المحقق الحلي / رضا الأستادي