تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسلك في أصول الدين — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
احتج الموجبون بأنها منفعة لا يتوجه بها ضرر على فاعلها ، ولا على غيره ، وليس فيها وجه من وجوه القبح ، فيتعلق بها الداعي ، وينتفي عنها الصوارف ، وكل ما كان كذلك ، فلا بد أن يبعث الحكمة على فعله . احتج المانعون بأن ذلك لو وجب لوجب فعل ما لا نهاية له من المنافع ، لوجود المقتضي لذلك ، لكن فعل ما لا نهاية له محال ، فما أدى إليه مثله . ولقائل أن يجيب عن هذا الوجه بأن ما لا نهاية له متعذر ، فلا يتعلق به الداعي . وأما المصالح الدينية ، فإنها تنقسم إلى ما يقع عنده الطاعة ، ويسمى لطفا بقول مطلق ، وإلى ما يكون المكلف معه أقرب إلى الطاعة ، ويسمى لطفا مقربا ، وفي مقابلة ذلك المفسدة ، فمنها ما تقع عنده المعصية ، ومنها ما يكون المكلف معه أقرب إلى فعل المعصية . ( 113 ) وهل يجب على البارئ سبحانه فعل اللطف أم لا ؟ الأكثرون يقولون بوجوبه ، واحتجوا على ذلك بوجوه : أحدها : أن اللطف مفض إلى غرض المكلف ، وليس فيه وجه من وجوه القبح ، ولا يؤدي إلى ما لا نهاية له ، وكل ما كان كذلك فهو واجب في الحكمة ، أما أنه مفض إلى غرض المكلف ، فلأنا نتكلم على هذا التقدير ، وأما
هامش
( 113 ) وقد قسم المعتزلة اللطف إلى قسمين : أحدهما ما يختار عنده المكلف الطاعة ويسمى توفيقا ، أو يختار عنده ترك القبيح ويسمى عصمة ، والثاني ما يقرب من الطاعة ويقوي داعيه إليها . والمفسدة ما يقابل اللطف ، وهذا على ضربين : إما مقربة ، وإما ما يختار عندها الفعل . أنوار الملكوت 154 .
المسلك في أصول الدين — صفحة 101 | المحقق الحلي / رضا الأستادي