وروي : أن موسى عليه السلام قال : ( يا رب ، دلني على أمر فيه رضاك عني
أعمله ، فأوحى الله تعالى ، إليه : أن رضاي في كرهك ، وأنت ما تصبر على ما تكره ، قال :
يا رب ، دلني عليه ، قال : فإن رضاي في رضاك بقضائي ) ( 1 ) .
وفي مناجاة موسى عليه السلام : ( أي رب ، أي خلقك أحب إليك ؟ قال من
إذا أخذت حبيبه سالمني ، قال : فأي خلق أنت عليه ساخط ؟ قال : من يستخيرني في
الأمر ، فإذا قضيت له سخط قضائي ) .
وروي ما هو أشد منه ، وذاك أن الله تعالى قال :
( أنا الله ، لا إله إلا أنا ، من لم يصبر على بلائي ، ولم يرض بقضائي ، فليتخذ ربا
سوائي ) ( 2 ) .
ويروي : أن الله تعالى أوحى إلى داود عليه السلام : ( يا داود ، تريد وأريد ،
وإنما يكون ما أريد ، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد ، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك
فيما تريد ، ولا يكون إلا ما أريد ) ( 3 ) .
وعن ابن عباس : ( أول من يدعى إلى الجنة يوم القيامة ، الذين يحمدون الله
تعالى على كل حال ) ( 4 ) .
وعن ابن مسعود : لئن الحسن جمرة أحرقت ما أحرقت ، وأبقت ما أبقت ، أحب
إلي من أن أقول لشئ كان : ليته لم يكن ، أو لشئ لم يكن : ليته كان .
وعن أبي الدرداء : ( ذروة الإيمان الصبر للحكم ، والرضا بالقدر ) .
وقال صلى الله عليه وآله : ( إن الله تعالى بحكمته وجلاله جعل الروح والفرج
في الرضا واليقين ، وجعل الغم والحزن في الشك والسخط ) ( 5 ) .
وقال علي بن الحسين عليهما السلام : ( الزهد عشرة أجزاء : أعلى درجة الزهد
أدنى درجة الورع ، وعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة
هامش
( 1 ) دعوات الراوندي : 71 ، والبحار 82 : 143 .
( 2 ) دعوات الراوندي : 74 ، الجامع الصغير 2 : 235 / 6010 باختلاف في ألفاظه .
( 3 ) التوحيد : 337 / 4 .
( 4 ) أخرجه المجلسي في البحار 82 : 143 .
( 5 ) المحاسن : 17 / 47 ، مشكاة الأنوار : 12 و 13 ، الجامع الصغير 1 : 382 / 2493 ، منتخب كنز العمال
1 : 178 و 156 و 257 .