فقلت : مماذا يا جارية ؟ فقالت : من مصيبة نالتني ، لم تصب أحدا قط ، قلت :
وما هي ؟ قالت : كان لي شبلان يلعبان أمامي ، وكان أبوهما ضحى بكبشين ، فقال :
أحدهما لأخيه : يا أخي أريك كيف ضحى أبونا بكبشه ، فقام وأخذ الآخر شفرة
فنحره ، وهرب القاتل فدخل أبوهما ، فقلت : إن ابنك قتل أخاه وهرب ، فخرج في
طلبه ، فوجده قد افترسه السبع ، فرجع الأب فمات في الطريق ظمأ وجوعا .
وروي بعضهم هذه الرواية ، وزاد فيها : قال : رأيت امرأة حسناء ، ليس بها
شئ من الحزن ، وقالت : والله ما أعلم أحدا أصيب بما أصبت به ، وأوردت القصة ،
فقلت لها : كيف أنت والجزع ؟ فقالت : لو رأيت فيه دركا ما اخترت عليه شيئا ، ولو دام
لي لدمت له .
وحكى بعضهم قال : أصيبت امرأة بابن لها فصبرت ، فقيل لها في ذلك ،
فقالت : آثرت طاعة الله تعالى على طاعة الشيطان .
مسكن الفؤاد — صفحة 78
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٨