الرضا ) ( 1 ) .
وقال الصادق عليه السلام : ( صفة الرضا أن ترضى المحبوب والمكروه ، والرضا
شعاع نور المعرفة ، والراضي فان عن جميع اختياره ، ، والراضي حقيقة هو المرضي عنه ،
والرضا اسم يجمع فيه معاني العبودية ، وتفسير الرضا سرور القلب .
سمعت أبي محمد الباقر عليه السلام يقول : تعلق القلب بالموجود شرك ،
وبالمفقود كفر ، وهما خارجان عن سنة الرضا ، وأعجب ممن يدعي العبودية لله كيف
ينازعه في مقدوراته ؟ ! حاشا الراضين العارفين عن ذلك ) .
وروي : أن جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله عنه - ابتلي في آخر عمره
بضعف الهرم والعجز ، فزاره محمد بن علي الباقر عليه السلام ، فسأله عن حاله ، فقال : أنا
في حالة أحب فيها الشيخوخة على الشباب ، والمرض على الصحة ، والموت على الحياة .
فقال الباقر عليه السلام : ( أما أنا يا جابر ، فإن جعلني الله شيخا أحب
الشيخوخة ، وإن جعلني شابا أحب الشيبوبة ( 2 ) ، وإن أمرضني أحب المرض ، وإن
شفاني أحب الشفاء والصحة ، وإن أماتني أحب الموت ، وإن أبقاني أحب البقاء ) .
فلما سمع جابر هذا الكلام منه قبل وجهه ، وقال صدق رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فإنه قال : ( ستدرك لي ولدا اسمه اسمي ، يبقر العلم بقرا كما يبقر الثور
الأرض ) ولذلك سمي باقر علم الأولين والآخرين ، أي شاقه .
وروي الكليني باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام ، أنه قال : ( رأس طاعة
الله الصبر والرضى عن الله فيما أحب العبد أو كره ، ولا يرضى عبد عن الله فيما أحب
وكره ، إلا كان خيرا له فيما أحب أو كره ) ( 3 ) .
وبإسناده عنه عليه السلام قال : ( أعلم الناس بالله - تعالى - أرضاهم
بقضاء الله - عز وجل - ) ( 4 ) .
وبإسناده عنه عليه السلام قال : ( قال الله تعالى : عبدي المؤمن لا أصرفه في
شئ إلا جعلته خيرا له ، فليرض بقضائي ، وليصبر على بلائي ، ويشكر نعمائي ، أكتبه
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 51 / 10 و 104 / 4 ، روضة الواعظين : 432 ، مشكاة الأنوار 113 .
( 2 ) كدا ، ولعل صحتها الشبيبة : وهي الحداثة وسن الشباب ، انظر ( الصحاح - شبب - 1 : 151 ) .
( 3 ) الكافي 2 : 49 / 1 .
( 4 ) الكافي 2 : 49 / 2 .