تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ، الطهارة — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي ، فيستأنف ( 2 ) .
شرح
ويشكل الأول : بضعف المبنى المذكور ، على ما تقدم في مبحث الموالاة . والثاني : بأن تعمد مخالفة الترتيب لا يستلزم قصد أمر آخر غير أمر الوضوء الشرعي ، لابتنائه غالبا على الخطأ أو التشريع في نفس الأمر الشرعي مع قصد امتثاله . نعم ، مع الالتفات لحرمة التشريع يكون العمل عليه مبعدا لا يتأتى معه قصد التقرب ، فإذا شرع في الوضوء بانيا على مخالفة الترتيب يكون الشروع مقدمة إعدادية للتشريع ، فيكون مبعدا ، نظير ما تقدم في الوضوء التدريجي من الإناء المغصوب . لكنه يختص بما إذا نوى ذلك حين الشروع ، كما لا يجري مع الجهل بوجوب الترتيب . وأما الثالث ، فيندفع - بعد تسليم نهوض ما تقدم بوجوب الاستئناف - بأنه لا مجال لحمله على العمد ، بقرينة موثق ابن أبي يعفور ، بعد كون الموثق مقيدا بأدلة الموالاة لكشفه عن تقدم أدلة الموالاة عليه ، بل يلزم حمله على صورة فوت الموالاة - كما تقدم - ولو لأنه مقتضى إطلاقات الوضوء الأولية . ( 1 ) كما تقدم في الوجه الثاني للاستدلال ، على ما تقدم من التحرير ، وتقدم لزوم الاستئناف أيضا لو كان الشروع مبنيا على قصد مخالفة الترتيب تشريعا . كما أنه يتعين لو كانت مخالفة الترتيب مأخوذة بنحو التقييد في امتثال الأمر الشرعي ، فلاحظ . والله سبحانه وتعالى العالم العاصم . وله الحمد والمجد ، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد . انتهى الكلام في فصل شروط الوضوء شرحا لكتاب منهاج الصالحين ، ليلة الأربعاء السادس من شهر جمادى الآخرة سنة ألف وثلاثمائة وسبع وتسعين