الفصل الثالث
في شرائط الوضوء
منها : طهارة الماء ( 1 ) ،
شرح
( 1 ) لا ينبغي الريب فيه بعد النظر في كلام الأصحاب والنصوص ، لظهورها
في المفروغية عنه ، كما يشهد به استفادتهم انفعال الماء من الحكم بعدم جواز
استعماله في الوضوء ، بل هو المدعى عليه صريحا الاجماع في كلام غير واحد .
ويستفاد من النصوص الواردة في الماء المتغير والقليل والإنائين المشتبهين
وماء البئر وغيرها مما يوجب وضوح الحكم ، بل عده في الضروريات .
هذا ، وقد صرح غير واحد بعدم جواز الوضوء بالماء النجس ، وقد وقع
الكلام بينهم في أن المراد به الحرمة الوضعية - كما عن نهاية الإحكام - أو التكليفية
المستتبعة للإثم - كما في جامع المقاصد واستظهره في مفتاح الكرامة - وجهان ردد
بينهما في الروض والمدارك ، قد يشهد بالأول اقتصارهم على ذلك وعدم تنبيههم
على الحرمة الوضعية مع أهميتها ، وبالثاني عطفهم شرب الماء النجس على
الوضوء به .
وكيف كان ، فإن أريد بالحرمة التكليفية الحقيقية بلحاظ التشريع ، أو العرضية
بلحاظ أن الاعتداد بالوضوء بالماء النجس مستلزم للوقوع في الحرام كترك الصلاة
المطلوبة فهو في محله ، بل هو لازم للحرمة الوضعية .
وإن أريد بها الحقيقية الذاتية ، بحيث يكون الوضوء به لاعتقاد طهارته