تصرّف المالك إمّا أنّه يقع في محلّ قابل للتصرّف فيمضي ، أو غير قابل كبيع أمّ الولد فيقع فاسدا إذ لا واسطة في البين .
وفيه ما فيه إذ بعد فرض جعل المالك ملكه باختياره متعلَّقا لحقّ الغير يمنع ذلك عن نفوذ تصرّفاته الواقعة منه على نحو الاستقلال المزاحمة لحقّ ذلك الغير لأجل المزاحمة ، لا لخروج المتعلَّق عن قابلية التصرّف ، فإذا اجتمعا في تصرّف ورضيا به ، ينفذ ، وليست الإجازة اللاحقة إلَّا كالرضا السابق في الأثر كما تقرّر في الفضولي ، فلا يقاس هذا بأمّ الولد الخارجة عن أهلية التصرّف تعبّدا ، ولذا لا يؤثّر في صحّته رضا أحد .
فظهر لك أنّه لا امتناع في تأثير إجازة الأجنبي في الصحة بعد أن جعله المالك ذا حقّ ، ولا يقتضي جعله ذا حقّ وقوع التصرّف لغوا صرفا ، كتصرّفات الصبي إذ ليس الحقّ آكد من الملك في المدخلية ، وقد فرغنا عن صحة عقد الفضولي بمعنى أهليّته للتأثير بلحوق الإجازة ، فكيف الظنّ بالمالك .
ومنها : ما يستفاد من النبوي : أنّ « الراهن والمرتهن ممنوعان عن التصرّف » فمقتضاه بطلان بيع الراهن لأنّه تصرّف .
وفيه : أنّ المنساق منه استقلال كلّ منهما بالتصرّف ، لا المجموع ، ضرورة استبعاد كون النهي تعبّديا محضا ، بل المقصود منه النهي عن تصرّف كلّ منهما بدون إمضاء الآخر .
وأمّا جواز تصرّف كلّ منهما بعد رضا الآخر : فالظاهر أنّه من المسلَّمات ، وقد تقرّر في ما تقدّم أنّ كلّ ما يصحّحه الرضا السابق يصحّحه الإجازة اللاحقة ، فعلى هذا لا مانع عن الصحة بعد إجازة ذي الحقّ الذي هو المرتهن .
ومنها : أنّ الإجازة من المرتهن الذي هو غير المالك ليست إلَّا على
مصباح الفقيه — صفحة 652
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٦٥٢