تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨

المعلوم ضرورة لمن راجع وجدانه أنّ المتبادر من الرهن مفهوم آخر يغاير الاستيثاق بهذا النحو ، بمعنى أنّه ليس كلّ استيثاق رهنا ، بل المتبادر منه أن يكون بحذاء حقّ ثابت ، إذ لا نعقل من مفهوم الرهن إلَّا حبس شيء من مال الراهن بدلا عمّا له عنده حتى يسهل عليه استيفاء ماله عنده ، فهو أشبه شيء بالمقاصّة ، فكما لا يعقل التقاصّ قبل استقرار الحقّ ، كذلك الرهن عليه . وأمّا الإطلاقات العرفية في بعض المقامات - كما في المثال المذكور - فهي مبنيّة على ضرب من التأويل والمسامحة ، وليس على حقيقته ، وهذا ممّا لا خفاء فيه ، بل الظاهر أنّه لا يلتزم أحد بتحقّق الرهن حقيقة قبل استقرار الحقّ على الراهن ، وإنّما ذهب من ذهب إلى الجواز في مسألة الرهن على ما يستقرضه وثمن ما يشتريه - كما عن أبي حنيفة وبعض وجوه الشافعية ( 1 ) - إلى أنّه يصير رهنا بالقرض والبيع ، فهو مراعى إلى أن يتحقّق الحقّ . وكيف كان ، فالظاهر أنّ هذا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال في قصر الحقّ - الذي يجوز أخذ الرهن عليه - بالدين - كما هو ظاهر المصنّف ، وصريح المحكي ( 2 ) عن آخرين ، بل ربما ينسب ( 3 ) إلى الأكثر - المقتضي لبطلان الرهن على الأعيان المضمونة مطلقا . وهو بإطلاقه مشكل ، بل الأقوى في الأعيان المضمونة باليد : صحة الرهن عليها دون المضمونة بالعقد ، أو ضمان درك المبيع .

هامش
( 1 ) كما في جواهر الكلام 25 : 143 .
( 2 ) الحاكي هو العاملي في مفتاح الكرامة 5 : 132 .
( 3 ) الناسب هو صاحب الرياض فيها 1 : 584 ، وصاحب الجواهر فيها 25 : 143 .