تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 611

مساهمون:

ص٦١١

أخذت ( 1 ) ليس مجرّد الحكم التكليفي بأداء العين ما دامت باقية ، ومثلها أو قيمتها حال تلفها ، بل المستفاد منه نحو من التعهّد والالتزام المقتضي لخروجه عن عهدة العين بمراتبها ، فما دامت العين باقية يقتضي ذلك التعهّد ردّ شخص العين ، وعند تعذّره دفع ما هو أقرب إلى التالف ، فنفس التعهّد والالتزام بنفسه أمر اعتباري له نحو وجود عند العقلاء ، نظير الذمّة ، بل الذمّة في الحقيقة ليست إلَّا نحو تعهّد والتزام ، فمعنى أنّ له على ذمّة عمرو ألفا : أنّ عمرا ملتزم بأدائه ، ولا نعني به اللزوم الشرعي أو الحكم العرفي ، بل المقصود أنّ المديون متعهّد بالدين الكلَّي ، فكأنّه تضمّنه وألصقه على نفسه ، فعليه عند مطالبة الدائن أن يدفعه إليه ، وهذا المعنى وإن كان لا تأصّل له في الخارج ، إلَّا أنّ له نحو ثبوت واعتبار لدى العقلاء يتّصفون ( 2 ) به مالكه ذا مال ، وهذا النحو من الثبوت هو المصحّح لتحقّق مفهوم الرهن بالنسبة إليه . وعلى هذا فنقول : إنّ ما هو ملاك صحة الرهن في الدين - أعني التعهّد - متحقّق في المقام على نحو أكمل لأنّه متعهّد بردّ المال الخاص بخصوصيته الشخصية ، وقد عرفت أنّ معنى التعهّد الالتزام بردّ العين مع التمكَّن ، ومع التعذّر ردّ ماليته وما هو أقرب إلى نفس العين ، وهذا المعنى مصحّح لأخذ الرهن وتحقّق مفهومه . والحاصل : أنّ ملاك تحقّق ماهيّة الرهن على ما نتعقله من مفهومه هو أن يكون للمرتهن على الراهن مال مرتبط به منقطع عن المالك بحيث

هامش
( 1 ) سنن أبي داود 3 : 296 / 3561 ، سنن الترمذي 3 : 566 / 1266 ، سنن ابن ماجة 2 : 802 / 2400 ، سنن البيهقي 6 : 90 ، 95 ، و 8 : 276 .
( 2 ) كذا في الأصل ولعلّ الصحيح « يصفون » .