تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

الأخرى ، الجهالة بأنّ اللَّه حرّم عليه ، وذلك أنّه لا يقدر على الاحتياط معها ، فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ فقال : نعم ( 1 ) . ويتوجّه على الاستدلال بالأصل : ما عرفت . وأمّا ما قيل من انصراف أدلَّة القضاء والكفّارة بمتعمّد الإفطار ، أو وجوب صرفها إليه جمعا بين الأدلَّة ، ففيه : أنّه لا مقتضي للانصراف ولا للصرف بالنسبة إلى أدلَّة القضاء أصلا . وورود بعض أخبارها أو بعض الأسئلة الواقعة فيها في متعمّد الإفطار لا يقتضي صرف ما عداه إليه إذ لا تنافي بينهما ، كما هو واضح . هذا ، مع أنّه لا مجال للارتياب في أنّ مناط وجوب القضاء - على ما يستفاد من النصوص والفتاوى - عدم الخروج عن عهدة التكليف بأدائه ، فمن أخلّ بصوم شهر رمضان ، الذي هو عبارة عن الإمساك عن الأشياء المعدودة مع النيّة ، سواء لم يمسك عن شيء منها أو أمسك عن بعض دون بعض أو عن الجميع ولكن لا مع النيّة ، وجب عليه قضاؤه جزما . وتقييد اعتبار تلك الأشياء في ماهية الصوم بصورة العلم بكونها كذلك قد عرفت ما فيه . ومن هنا يظهر عدم صحة الاستشهاد للمدّعى بالروايات الدالَّة على معذورية الجاهل ، كالصحيحتين ( 2 ) المزبورتين إذ غاية ما يمكن دعوى

هامش
( 1 ) الكافي 5 : 427 / 3 ، التهذيب 7 : 306 / 1274 ، الإستبصار 3 : 186 / 676 ، الوسائل : الباب 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 4 .
( 2 ) أي : صحيحتي عبد الصمد وعبد الرحمن بن الحجّاج .
مصباح الفقيه — صفحة 449 | آقا رضا الهمداني