ينفعه ، فلو ورد : أنّ من صلَّى ركعتين فله كذا وكذا من الأجر ، أو : من صام يوم كذا وجبت له الجنّة ، لا يصدق على تخصيصه بما عدا الصبي أنّه رفع عنه هذا القلم ، بل يصدق عليه : أنّه لم يوضع له . فمن هنا يظهر أنّه لا حكومة لمثل هذا الحديث على أدلَّة المستحبات أصلا . نعم ، له الحكومة على أدلَّة التكاليف بمعنى أنّه يفهم منه إجمالا عدم تنجّزها عليه ، وأمّا أنّه غير مراد بها رأسا فيشكل استفادته منه ، إذ المراد برفع القلم عنه : إمّا قلم المؤاخذة ، بمعنى أنّ ما يصدر منه من مخالفة الأحكام الشرعية من ترك الواجبات وفعل المحرّمات لا يكتب عليه ، نظير ما ورد في شأن بعض الأيّام المتبرّكة أنّه رفع فيها القلم ( 1 ) ، حيث إنّ المتبادر منها إرادة أنّ الناس لا يؤاخذون بما يصدر منهم في هذه الأيام من المعاصي ، وقضية ذلك : كونه مشمولا لأدلَّة التكاليف ، ولكنه لا يؤاخذ بمخالفتها ، فهو غير ملزم بها شرعا ، بل يجوز له مخالفتها ، فتكون الواجبات مستحبة في حقّه . ولا يلزم من ذلك استعمال الأمر بإقامة الصلاة أو الصوم ونحوه في معنيين كما أوضحناه في كتاب الصلاة في توجيه موثّقة ابن بكير ، الواردة في الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه ( 2 ) فراجع . أو أنّ المراد برفع القلم : قلم التكاليف التي يترتّب على مخالفتها المؤاخذة ، فمعنى رفع القلم عنه : أنّه خصّصت التكاليف بما عداه ، ولم
مصباح الفقيه — صفحة 361
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار : 98 / 353 .
( 2 ) راجع بشأن الحديث : الكافي 3 : 397 / 1 ، والتهذيب 2 : 209 / 818 ، والاستبصار 1 : 383 / 1454 ، والوسائل : الباب 2 من أبواب لباس المصلَّي ، الحديث 1 .