تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠

كون هذا القصد داعيا إلى اختيار الفعل المأمور به من حين الأخذ ، بأن يكون جميعه - إن كان مركَّبا ذا أجزاء - مأتيّا به بقصد الإطاعة ، ولا يكفي فيها اختياريّة كلَّه ، أي : مجموعه من حيث المجموع ، الحاصلة باختيار جزئه الأخير المحقّق لصدق حصول المجموع من حيث هو ، وإلَّا لم تختلف الحال في ذلك بين الصوم وغيره من العبادات المركَّبة المطلوب بها الفعل الوجودي ، كما لا يخفى . والحاصل : أنّ مقتضى القاعدة : اشتراط صحّة الصوم ووقوعه عبادة بكونه مسبوقا بالنيّة من غير فرق في ذلك بين صوم رمضان وغيره ، ولا بين العامد والساهي . ويؤيّده : قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، في النبوي المشهور في كتب الفتاوى : لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل ( 1 ) . ولكن وردت أخبار معتبرة مستفيضة بخلاف ما يقتضيه هذا الأصل ، ومن هنا وقع الكلام في تحديد آخر وقتها . منها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام ، في الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضيه من شهر رمضان ، ولم يكن نوى ذلك من الليل ، قال : نعم ليصمه ويعتدّ به إذا لم يكن أحدث شيئا ( 2 ) . وصحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : قال علي عليه السّلام : إذا لم يفرض الرجل على نفسه صياما ثمّ ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا ولم يفطر ، فهو بالخيار : إن

هامش
( 1 ) راجع : المعتبر 2 : 643 ، ومنتهى المطلب 2 : 558 ، والانتصار : 61 .
( 2 ) الكافي 4 : 122 / 4 ، الوسائل : الباب 2 من أبواب وجوب الصوم ، الحديث 2 .