تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥

أبو حنيفة ( 1 ) ( 2 ) . انتهى . وحكي عن المفاتيح أنّه اختار قولا ثالثا حاكيا له عن الشيخ في المبسوط ، وهو أنّ الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام ( 3 ) . والمعتمد هو القول الأوّل وهو : أن الفقير من يقصر ماله عن مئونة سنة له ولعياله ، كما هو المشهور بين المتأخّرين ، أو مطلقا على ما ادّعاه بعض ، بل ربّما نسب إلى عامّة أصحابنا ( 4 ) . والمراد بماله أعمّ من المال المملوك له بالفعل أو بالقوّة ، فصاحب الحرفة والصنعة اللائقة بحاله الوافية بمؤونته غني لم يجز له تناول الزكاة ، كما أنّ المراد بالمال الوافي بمؤونته ، هو : المال الذي من شأنه الصرف في نفقته ، لا مثل أثاث بيته ، أو رأس مال تجارته المحتاج إليه في تكسّبه ، أو البستان والضيعة التي يتعيش بنمائها ، كما ستعرف . أمّا جواز تناول الزكاة لمن لا يملك فعلا أو قوّة مئونة سنته فيدلّ عليه صحيحة أبي بصير ، قال : سمعت الصادق - عليه السلام - يقول : « يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره » قلت : فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة ؟ قال : « زكاته صدقة على عياله ، ولا يأخذها إلا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقل من سنة فهذا يأخذها ، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ

هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي 3 : 14 ، الهداية للمرغيناني 1 : 115 ، المغني 2 : 523 و 7 : 315 ، حلية العلماء 3 : 153 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 5 : 238 - 240 ، المسألة 163 .
( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 15 : 307 ، وراجع : مفاتيح الشرائع 1 : 204 ، والمبسوط 1 : 256 .
( 4 ) الناسب هو : صاحب الجواهر فيها 15 : 304 .