بقصد الاسترباح ، وهذا ممّا لا كلام فيه على الظاهر . ولكن قد يقع البحث في أنّه هل يشترط في موضوع هذا الحكم - أي : زكاة مال التجارة - صيرورة المال بالفعل متعلَّقا للعمل الذي يعدّ في العرف تجارة بأن تقع المعاملة عليه بإبداله بمال آخر بقصد الاسترباح ، كما هو ظاهر المتن ، وصريح غيره ، بل ربّما نسب ( 1 ) إلى المشهور ، بل إلى علمائنا ( 2 ) ، أم يكفي مجرّد إعداد المال لذلك بجعل السلعة المملوكة له في معرض البيع بقصد الاتّجار ، فإنّه يكفي ذلك في صحّة إطلاق مال التجارة عليه ؟ وفي المدارك ، بعد أن ذكر أنّه يشترط في تعلَّق الزكاة بالمال نيّة الاكتساب به بلا خلاف فيه بين العلماء ، وأنّه يعتبر استمرار نيّة الاكتساب طول الحول ، ليتحقّق كونه مال التجارة فيه ، قال : وإنّما الكلام في اعتبار مقارنة هذه النيّة للتملَّك ، وقد ذهب علماؤنا وأكثر العامّة إلى اعتبار ذلك أيضا ، لأنّ التجارة عمل لا يتحقّق « إلَّا » ( 3 ) بالنيّة . وحكى المصنف - رحمه اللَّه - في المعتبر عن بعض العامّة قولا بأنّ مال القنية إذا قصد به التجارة يتعلَّق به الزكاة . ويظهر منه الميل إليه ، نظرا إلى أنّ المال بإعداده للربح يصدق عليه أنه مال التجارة ، فتتناوله الروايات المتضمنة لاستحباب زكاة التجارة ، وأن نيّة القنية تقطع التجارة ، فكذا العكس .
مصباح الفقيه — صفحة 426
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٢٦
هامش
( 1 ) الناسب هو : الشهيد الثاني في المسالك 1 : 400 .
( 2 ) الناسب هو : العاملي في مدارك الأحكام 5 : 165 .
( 3 ) في المصدر بدل « إلا » : « بدون » .