تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦

لحقّ الفقير ، الذي جعله الشارع له ، وقصّر المالك في أدائه . وقد تلخّص من جميع ما ذكر : أنّه لا دليل يعتدّ به على الشركة الحقيقيّة ، بل هي مخالفة للأصول والقواعد وظواهر الأدلَّة ، بل غاية ما يمكن استفادته منها أنّ الزكاة حقّ مالي متعلَّق بالعين . ( فإذا تمكَّن من إيصالها إلى مستحقّها ) بعد تنجّز التكليف به ( فلم يفعل ، فقد فرّط ) أي أهمل في أدائها إلى المستحقّ . ( فإن تلفت ) والحال هذه ( لزمه الضمان ) بلا خلاف فيه على الظاهر ، بل عن التذكرة : أنّه قول علمائنا أجمع ( 1 ) . ويدل عليه مضافا إلى ذلك ، صحيحة محمّد بن مسلم ، أو حسنته ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم ، فضاعت هل عليه ضمانها حتى تقسّم ؟ فقال : « إذا وجد لها موضعا فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتى يدفعها ، وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده ، وكذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامنا لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه ، وإن لم يجد فليس عليه ضمان » ( 2 ) . وصحيحة زرارة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه - عليه السلام - ، عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسّمها فضاعت ، فقال : « ليس على الرسول ولا على المؤدّي ضمان » قلت : فإنّه لم يجد لها أهلا ففسدت وتغيّرت أيضمنها ؟ قال : « لا ، ولكن إذا عرف لها أهلا فعطبت ( 3 ) أو فسدت فهو

هامش
( 1 ) حكاه السبزواري في ذخيرة المعاد : 427 ، وانظر : تذكرة الفقهاء 5 : 191 ، المسألة 126 .
( 2 ) الكافي 3 : 553 / 1 ، الفقيه 2 : 15 / 46 ، التهذيب 4 : 47 / 125 ، الوسائل ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 3 ) العطب : الهلاك . الصحاح 1 : 184 .