شهرا أو شهرين ، ومن الواضح أنّ الإبل والبقر والغنم البالغ حدّ النصاب لا تخلو في يوم من نماء متّصل أو منفصل ، فلو كان النماء مضمونا على المالك ، لكان على الساعي مطالبته مع الفريضة ، ولم يكن عليه في الغالب عند دفع الأعلى بسنّ أن يردّ عليه شاتين أو عشرين درهما ، بل ما يبقى من العشرين درهما أو قيمة شاتين بعد وضع قسط الفريضة من النماء المتّصل أو المنفصل الحاصل للنصاب من حين تعلَّق الوجوب إلى يوم الدفع إلى الساعي ، وهذا ممّا يقطع بعدم إرادته من شيء من النصوص والفتاوى ، ومخالفته للسيرة القطعيّة . وممّا يبعد أيضا الشركة الحقيقية اتّحاد سياق الروايات الواردة في الزكاة ( 1 ) الواجبة والمستحبّة ، كزكاة مال اليتيم ، وما عدا الغلَّات الأربع من المكيلات ، بل بعض الروايات الواردة في بيان ما ثبت فيه الزكاة ، مشتملة على الواجب والمستحبّ ، مع أنّه لا يمكن الالتزام بالشركة الحقيقيّة في المستحبّ ، فالمقصود بثبوت الزكاة فيها كونها متعلَّقا لحقّ الفقير ، الناشئ من إيجاب الشارع أو ندبه التصدّق بشيء منها عليه ، كغيرها من الحقوق الثابتة للفقراء في أموال أغنياء ، ممّا عدا الزكاة المبيّنة في الأخبار ( 2 ) الواردة في تفسير قوله تعالى « وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » ( 3 ) وقوله تعالى « فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » ( 4 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 252
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٥٢
هامش
( 1 ) في النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق : الزكوات . وما أثبتناه من الطبع الحجري .
( 2 ) انظر : الكافي 3 : 564 - 565 / 1 - 4 ، والتهذيب 4 : 106 / 303 و 304 ، والوسائل ، الباب 13 من أبواب زكاة الغلات ، الأحاديث .
( 3 ) الأنعام 6 : 141 .
( 4 ) المعارج 70 : 24 و 25 .