وحيثما يجوز له الصرف ، يجوز له الإبدال بالقيمة ، بل قد يجب ذلك ، كما لو انحصر المصرف فيما لا يمكن صرفها إليها إلَّا بالقيمة ، ومتى جاز له الإبدال لم يتفاوت الحال في ذلك بين أن يبيعها من شخص آخر ، ويصرف ثمنها في مصرفها ، أو يخرج قيمتها ابتداء بدلا عمّا وجب عليه ، إذ لا وجه لاعتبار خصوصيّة البيع أو المعاوضة مع الغير في ذلك ، كما لا يخفى . وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ ما ذهب إليه المشهور هو الأقوى . وهل يجوز الإخراج بالقيمة السوقيّة من أيّ جنس يكون ، أم يختصّ ذلك بالدراهم والدنانير ؟ ظاهر المتن ( 1 ) وغيره ، بل عن بعض نسبته إلى الأصحاب تصريحا من بعض وتلويحا من آخر ( 2 ) : الأوّل ، بل عن ظاهر الغنية والخلاف دعوى الإجماع عليه ( 3 ) ، بل عن البيان أنّه قال : لو أخرج في الزكاة منفعة بدلا من العين كسكنى الدار ، فالأقرب الصحة ، وتسليمها بتسليم العين . ويحتمل المنع ، لأنها تحصل تدريجا . ولو آجر الفقير نفسه أو عقاره ، ثمّ احتسب مال الإجارة ، جاز وإن كان معرضا للفسخ ( 4 ) . ولكن في المدارك قال : إنّ جواز احتساب مال الإجارة جيّد ، وكونه معرضا للفسخ لا يصلح مانعا ، أما جواز احتساب المنفعة فمشكل ، بل
مصباح الفقيه — صفحة 221
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢١
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام 1 : 147 .
( 2 ) كما في جواهر الكلام 15 : 128 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 15 : 128 ، وانظر : الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 506 ، والخلاف 2 : 50 ، المسألة 59 .
( 4 ) حكاه صاحب المدارك فيها 5 : 92 ، وانظر : البيان : 186 .