من الأذان ، يأتي بذلك الحرف مع ما بعده إلى آخر الأذان ، ولا يعيد الإقامة ، وهذا هو الذي يقتضيه الأصل ؛ لأنّ الإقامة وقعت صحيحة ؛ لأنّها ليست مشروطة بأن يسبقها أذان ، ولذا يجوز الاكتفاء بها بلا أذان ، وتأثير الأذان اللاحق في بطلانها كي تكون صحّتها مراعاة بأن لا يلحقها أذان خلاف الأصل .
ولكن ادّعى في الجواهر الإجماع بقسميه على اشتراط الترتيب بين الأذان والإقامة ، وأنّه لو نسي حرفا من الأذان يعيد من ذلك الحرف إلى الآخر .
واستدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - بالأصل والتأسّي ، وإمكان دعوى القطع باستفادته من تصفّح النصوص .
ثمّ قال : فما في خبر الساباطي من الاقتصار على إعادة الأذان وحده دون الإقامة لا بدّ من طرحه ، إلى أن قال : فمن أقام عازما على الاقتصار عليها ثمّ بدا له بعد فراغها الإتيان بالأذان وجب عليه إعادة الإقامة أيضا إن كان أراد حوز الفضيلتين ، وإلَّا اقتصر على الأذان ، وكان كالمصلَّي به ابتداء بلا إقامة ، كما هو واضح ( 1 ) . انتهى .
أقول : من الواضح أنّه كان حين الإتيان بالإقامة مكلَّفا بها ولم يكن فعلها مشروطا بأن يسبقه الأذان وقد أتى بها بداعي الامتثال ، فسقط التكليف بها ؛ لقاعدة الإجزاء .
واشتراط الترتيب بينهما لو سلَّم حتى مع السهو أو العزم على ترك الأذان فهو لا يقتضي تخصيص القاعدة العقليّة وانقلاب الإقامة عمّا وقعت عليه من
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 9 : 91 .