فما في خبر أبي البختري - المتقدّم ( 1 ) في صدر المبحث ، المرويّ عن قرب الإسناد عن الصادق عليه السّلام : « فإن كانوا جماعة تباعدوا في المجالس ثمّ صلَّوا كذلك فرادى » - محمول على عدم إرادة الجماعة ، أو التقيّة ، أو غيرهما من المحامل .
وقد حكي عن ظاهر الصدوق في المقنع ( 2 ) والشيخ في آخر باب صلاة الخوف والمطاردة العمل بظاهره ( 3 ) .
وهذا لا يخرجه عن الشذوذ فضلا عن صلاحيّة معارضته لما عرفت ، فهذا إجمالا ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الإشكال والخلاف في كيفيّة صلاتهم جماعة .
وقضيّة إطلاق الخبرين السابقين ( 4 ) كظواهر الفتاوي : إطلاق الجلوس فيها ولو مع أمن المطَّلع .
ولكن لا يبعد دعوى جري الإطلاق مجرى الغالب من عدم حصول الأمن في مفروض كلماتهم إلَّا على بعض الفروض التي ينصرف عنها الإطلاقات ، ولعلَّه لذا جزم في محكيّ البيان بمراعاة الأمن وعدمه ( 5 ) .
وكيف كان فقد حكي عن المفيد والسيّد في كيفيّة صلاة العراة جماعة التصريح بأنّهم يجلسون جميعا صفّا واحدا ، ويتقدّمهم الإمام بركبتيه ، ويصلَّون
هامش
( 1 ) في ص 414 .
( 2 ) المقنع : 122 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 178 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 8 : 207 ناسبا ذلك إلى كتاب الخلاف ، ولم نجده فيه ، وفي الحدائق الناضرة 7 : 49 ، وكذا في رياض المسائل 2 : 397 حكاه عن الصدوق في الفقيه 1 : 296 ، ذيل ح 1352 في باب صلاة الخوف والمطاردة ، فلاحظ .
( 4 ) في ص 430 .
( 5 ) البيان : 125 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 208 .