لو قلنا بأنّه موجب لبطلان الصلاة وإعادتها في الوقت ، كما مال إليه أو قال به بعض ( 1 ) المتأخّرين ، الذي عرفته في محلَّه ، أو قلنا بأنّ الصلاة وإن كانت صحيحة ولكنّها صلاة اضطراريّة لا يجوز الاقتداء بها اختيارا وإن كان في كلّ من المباني نظر بل منع ، ولكن على تقدير الالتزام بها يعلم المأموم إجمالا بأنّه إمّا منحرف عن القبلة أو مقتد بمن لا تصحّ صلاته أو لا يجوز الاقتداء به ، فيعلم تفصيلا ببطلان صلاته .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : هذا إنّما هو فيما لو قلنا بأنّ الانحراف اليسير كالكثير موجب لبطلان الصلاة ، وأمّا على تقدير الالتزام بصحّة الصلاة وكونه مانعا عن جواز الائتمام فلا أثر لعلمه الإجمالي بانحرافه أو انحراف إمامه عن القبلة ؛ لأنّ انحرافه بنفسه غير قادح في صحّة صلاته بعد كونه عاملا باجتهاده ، وانحراف إمامه غير معلوم ، فهو بمنزلة ما لو شكّ ابتداء في كون إمامه منحرفا عن القبلة ، فلا يلتفت إليه . وعلمه إجمالا بأنّ إحدى الصلاتين اضطراريّة فإن كانت صلاة الإمام ، لا يجوز الاقتداء به ، وإن كانت صلاته بنفسه ، لا يجوز فعلها اختيارا ، ممّا لا أثر له بعد كونه بالفعل مكلَّفا بالصلاة إلى الجهة التي يراها بحسب اجتهاده قبلة ، كما تقدّم نظيره في بعض الفروع السابقة .
قد فرغ من البحث عن أحكام القبلة مصنّفه أقلّ الطلبة محمد رضا ابن المرحوم الآقا محمّد هادي الهمداني في اليوم الثامن والعشرين من شهر ذي القعدة من سنة ( 1303 ) ثلاث وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبويّة .
هامش
( 1 ) البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 437 - 438 .