فحينئذ نقول : مقتضى التحقيق تبعيّة الحكم في المقام - جوازا أو منعا - لحكم ما لو علم تفصيلا بخطأ الإمام وانحرافه عن القبلة ، فإن قلنا بجواز الاقتداء به مع العلم بخطئه وانحرافه عن القبلة ولو كثيرا - بدعوى أنّ جواز الاقتداء من آثار صحّة صلاته بنظره بحسب ما يقتضيه تكليفه في الظاهر ، أو بدعوى أنّه يكفي في حمل صلاته على الصحيح وجواز الاقتداء به إمكان صحّتها في الواقع ولو على بعض التقادير ، كما فيما نحن فيه ؛ حيث إنّ فسادها موقوف على انكشاف خطئه لديه قبل أن يفوته الوقت ، كما عرفته فيما سبق - فالمتّجه جوازه ؛ إذ لا أثر للعلم الإجمالي بأنّ صلاته أو صلاة إمامه إلى غير القبلة على هذا التقدير ؛ إذ المفروض أنّ كون صلاة الإمام إلى غير القبلة غير قادح في جواز الاقتداء به ، فعلم المأموم بخطأ أحدهما ليس إلَّا كعلم الإمام بذلك في عدم كونه مانعا عن الأخذ بما يقتضيه تكليفه من حيث هو من اتّباع ظنّه ما لم ينكشف خطؤه بالخصوص .
لكنّ الدعوى الأولى فاسدة جدّا ؛ ضرورة عدم الاعتداد بصلاة معلومة البطلان .
وأمّا الثانية : فهي لا تخلو عن وجه وإن كان الأوجه عدم سماعها أيضا ؛ فإنّ حمل فعل الغير على الصحيح مع العلم بكون صحّتها في الواقع متزلزلة لا يخلو عن إشكال .
وإن قلنا بعدم جواز الاقتداء به مع العلم التفصيلي بخطئه كما هو الأظهر فيما لو كان الانحراف كثيرا ، فلا يجوز الائتمام في المقام ؛ حيث إنّه يتولَّد للمأموم بسبب علمه الإجمالي بانحراف أحدهما عن القبلة علم تفصيليّ ببطلان صلاته ، كما أنّ الأمر كذلك مع الانحراف اليسير الغير الخارج عمّا بين المشرق والمغرب
مصباح الفقيه — صفحة 193
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٣