تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
تعالى * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * ( 1 ) في شموله له ، فيجب في سائر العقود الوفاء بها مطلقا ، وفي البيع بعد انقضاء خيار المجلس أو خيار الحيوان ، وفي غير زمان ظهور العيب مثلا . وكيف كان فما نحن فيه ليس من هذا القبيل . ولكن لقائل أن يقول : لا نسلَّم أنّ معنى « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » ( 2 ) أنّه لا يتحقّق شيء منها بلا استقبال ، بل معناه أنّه لا تتحقّق طبيعة الصلاة من حيث هي بلا استقبال ، فالكلام مسوق لنفي الجنس ، المستلزم للعموم السرياني ، لا لنفي الأفراد كي يفيد عموما اصطلاحيّا حتّى يقال : إنّ المتبادر من أفراد هذا العامّ هي أنواع الصلاة الواقعة في حيّز الأوامر الشرعيّة ، كصلاة الظهر والعصر ونحوهما ، وإنّ الإتيان بها مستقرّا أو غير مستقرّ من أحوال الفرد ، فخصوصيّة الأفراد غير ملحوظة فيها ، وإنّما الملحوظ جنسها ، ف « لا صلاة إلَّا إلى القبلة » يدلّ بظاهره على انتفاء ماهيّة الصلاة مطلقا عند انتفاء الاستقبال ، فلا يرفع اليد عن إطلاقه إلَّا بمقدار دلالة الدليل ، وهو النافلة في حال المشي ، والمفروض أنّه ليس له عموم أفراديّ حتّى يقال : إنّ هذا الفرد خرج عن تحت العامّ ، بل عمومه سريانيّ نشأ من تعليق الحكم على الطبيعة ، ومعه لا مجال لهذا القول . ولكن يتوجّه عليه : أنّ المتبادر من مثل هذا التركيب كون الواقع في حيّز كلمة « لا » نكرة ، لا اسم الجنس الذي أريد به الطبيعة المطلقة ، فالمتبادر من
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 . ( 2 ) تقدّم تخريجه في ص 87 ، الهامش « 1 » .