كلّ صلاة صلاة ، وأمّا دلالته على المنع عن كلّ منها على كلّ تقدير سواء كانت تامّة أو ناقصة فإنّما هي بالإطلاق المنصرف عمّا لو كانت تامّة ؛ لندرتها .
واستثناء المريض أو حال الضرورة في بعض تلك الأخبار ( 1 ) لا يدلّ إلَّا على إرادة العموم بالنسبة إلى أحوال المصلَّي دون الصلاة .
وكونه متمكَّنا من صلاة تامّة أو غير متمكَّن منها من أحواله أيضا غير مجد بعد أن كانت هذه الحالة سارية في كلّ من المستثنى والمستثنى منه ، فهي من أحوال الفرد ، لا من أفراد العامّ .
هذا ، مع أنّ إفادة « لا » النافية أو الناهية العموم بالوضع من أصلها ممنوعة ، بل هي بالإطلاق ، كما تقرّر في محلَّه .
وعن فخر المحقّقين الاستدلال على الفساد بقوله تعالى * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * ( 2 ) بتقريب أنّ المراد بالمحافظة المداومة وحفظها من المفسدات والمبطلات ، وإنّما يتحقّق ذلك في مكان اتّخذ للقرار عادة ، فإنّ غيره - كظهر الدابّة - في معرض الزوال ، وبقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « جعلت لي الأرض مسجدا » ( 3 ) أي مصلَّى ، فلا يصلح إلَّا فيما في معناها ، وإنّما عدّيناه إلى بالإجماع ولم يثبت هنا ( 4 ) .
وفيه : أنّ المحافظة على الصلاة عبارة عن عدم تضييعها ، والمواظبة على
هامش
( 1 ) راجع ص 106 .
( 2 ) البقرة 2 : 238 .
( 3 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب مكان المصلَّي ، ح 2 .
( 4 ) إيضاح الفوائد 1 : 79 ، وحكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 3 : 143 .