وهل تجوز المبادرة إلى الصلاة راكبا أو ماشيا مع سعة الوقت ، أم لا تجوز إلَّا مع الضيق ؟ وجهان لا يخلو أخيرهما عن قوّة ، لكن مع رجاء زوال العذر ، لا مطلقا .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى ظهور الأخبار المتقدّمة - الدالَّة على جواز الصلاة على الراحلة لدى الضرورة - في أوسعيّة الأمر من ذلك ، ودوران الحكم مدار الضرورة حين الفعل ، لا مطلقا ، كما في التقيّة على ما عرفته في محلَّه من مبحث الوضوء .
وفيه تأمّل ، وعلى تقدير التسليم فيتّجه الفرق بين الصلاة راكبا أو ماشيا في اعتبار الضيق في الأخيرة دون الأولى ، كما يستشعر ذلك بل يستظهر من المتن حيث إنّه لم يرد في الأخيرة نصّ خاصّ يفهم منه التوسعة وابتناء الترخيص على الضرورة حين الفعل ، بخلاف الأولى .
اللَّهمّ إلَّا أن يدّعى القطع بمساواتهما في الحكم ، كما يستشعر ذلك من الآية ( 1 ) الشريفة وغيرها .
وربّما يستشهد لكفاية الضرورة حال الفعل في كلتا الصورتين : بإناطة الرخصة في الآية ونظائرها بعنوان الخوف الصادق عند تحقّقه حال الفعل .
وفيه نظر ؛ إذ الآية - على الظاهر - مسوقة في مقام بيان أصل التشريع من غير التفات إلى شرائطه ، فليتأمّل . ( ولو كان الراكب بحيث يتمكَّن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة هل يجوز له الفريضة على الراحلة اختيارا ؟ قيل : نعم ) كما عن
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 239 .