وضوء كيف يصنع ولا يقدر على النزول ؟ قال : « ليتيمّم من لبد سرجه ( 1 ) أو عرف دابّته فإنّ فيها غبارا ويصلَّي ، ويجعل السجود أخفض من الركوع ، ولا يدور إلى القبلة ، ولكن أينما دارت به دابّته غير أنّه يستقبل القبلة بأوّل تكبيرة حين يتوجّه » ( 2 ) .
وفيها تنبيه على شدّة الاهتمام بالاستقبال حال التكبير ، ولزوم رعايته بالخصوص .
بل ربما استظهر بعض من قوله عليه السّلام : « ولا يدور إلى القبلة » إلى آخره :
سقوط شرطيّة الاستقبال في مثل الفرض بالنسبة إلى ما عدا التكبيرة ( 3 ) .
وليس بشيء ؛ فإنّه بحسب الظاهر جار مجرى الغالب من كون الإلزام بالتوجّه إلى جهة خاصّة فيما عدا مقدار أداء التكبيرة في مثل الفرض تكليفا حرجيّا ، فلا يجب لذلك ، لا أنّه لا يجب أصلا حتى مع التيسّر .
ولو تمكَّن من أن يستقبل ما بين المشرق والمغرب لا خصوص جهة الكعبة ، وجب عليه ذلك على الأظهر ؛ لقوله عليه السّلام - في الصحيح - : « ما بين المشرق والمغرب قبلة كلَّه » ( 4 ) المحمول على صورة عدم التمكَّن من تشخيصها في سمت أخصّ من ذلك ، أو عدم التمكَّن من استقبال جهته الخاصّة ؛ جمعا بينه وبين غيره من الأدلَّة التي لا تقضي إلَّا تقييده بصورة الضرورة ، الغير القاصرة عن
هامش
( 1 ) في الفقيه : « من لبد دابّته أو سرجه » . وفي التهذيب : « من لبد سرجه أو دابّته » .
( 2 ) الفقيه 1 : 295 - 296 / 1348 ، التهذيب 3 : 173 / 383 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب صلاة الخوف ، ح 8 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 140 .
( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 87 ، الهامش « 1 » .