في وقت الفريضة ، وكون البدأة بها عند دخول وقتها من باب الاستحباب . وقوله عليه السّلام : « وإنّما أخّرت الظهر » إلى آخره ، يحتمل أن يكون مسوقا لدفع التنافي بين استحباب البدأة بالفريضة عند حضور وقتها واستحباب التنفّل قبلها في أوّل الوقت ببيان تأخّر وقتها عن أوّل الوقت بمقدار الذراع لمكان النافلة . ويحتمل أيضا أن يكون المقصود بيان أنّ الظهر متأخّرة عن وقتها الأُصلي بمقدار ذراع ، فلا ينبغي تأخيرها أزيد من ذلك . ويحتمل أيضا أن يكون استدراكا عمّا تقدّمه بأن يكون المراد بالرواية بيان أنّ الفضل إنّما هو بالبدأة بالفريضة حين حضور وقتها ، أي المسارعة إلى فعلها في أوّل الوقت ، ولكن أخّرت الظهر بمقدار ذراع عن أوّل وقتها لأجل صلاة الأوّابين ، التي هي لدى الشارع كالفرائض من المهمّات التي لا يجوز تركها . ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ، أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة ما حدّ هذا الوقت ؟ قال : « إذا أخذ المقيم في الإقامة » فقال له : إنّ الناس يختلفون في الإقامة ، قال عليه السّلام : « المقيم الذي يصلَّى معه » ( 1 ) . وهذه الصحيحة حاكمة على الأخبار الناهية عن التطوّع في وقت الفريضة ومفسّرة لها ، وظاهرها كون النهي المتعلَّق به بصيغة « لا ينبغي » الظاهرة في الكراهة ، ومقتضى تحديد ذلك الوقت بما إذا أخذ المقيم في الإقامة : اختصاص المنع بهذه الصورة ، وهذا ربما ينافيه بعض تلك الأخبار ممّا هو نصّ في شمول
مصباح الفقيه — صفحة 326
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 252 / 1136 ، الوسائل ، الباب 35 من أبواب المواقيت ، ح 9 .