تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١

تعبّديّا لصحّة النافلة ، كما يقتضيه الجمود على ظواهر أغلب الأخبار الناهية ، وعليه يبتني استدلال القائلين بالمنع ، أو شرطا لكمالها ، كما هو أقرب المحامل في بعض تلك الأخبار على القول بالجواز . إذا عرفت ذلك ، فنقول : أمّا صحيحة زرارة ، الأخيرة : فقد عرفت قوّة احتمال اتّحادها مع الأولى ، وأنّها على تقدير المغايرة لا تنهض دليلا لإثبات المدّعى . وأمّا صحيحته الأولى : فالاستدلال بها للمشهور إنّما يتّجه على تقدير العمل بظاهرها في موردها ، أي في ركعتي الفجر ، وهو خلاف المشهور ، بل لم ينقل القول به إلَّا عن ابن الجنيد ( 1 ) والشيخ في كتابي الأخبار ( 2 ) ، وتبعهما في ذلك صاحب الحدائق ( 3 ) . وقد عرفت فيما سبق أنّ الأقوى خلافه ، وأنّ المتّجه حمل الصحيحة على استحباب البدأة بالفريضة عند طلوع الفجر ، وعدم تأخير الركعتين إلى ذلك الوقت كي تزاحم بهما الفريضة في أوّل وقتها جمعا بينها وبين المعتبرة المستفيضة التي هي نصّ في جواز تأخيرهما عن الفجر . فما عن بعض من دعوى صراحة هذه الصحيحة في الحرمة من جهة المقايسة والتنظير بما هي معلومة فيه ( 4 ) لا يخلو عن نظر ، مع أنّه على تقدير تسليم صراحتها فيما ذكر وعدم قبولها للتوجيه ، لتعيّن ردّ علمها إلى أهله ، كما تقدّم الكلام فيه مفصّلا ، فراجع .

هامش
( 1 ) تقدّم تخريج قوله في ص 276 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) راجع : التهذيب 2 : 134 ، ذيل ح 523 ، وص 135 ، ذيل ح 525 ، والاستبصار 1 : 285 ، ذيل ح 1045 ، وحكاه عنه البحراني في الحدائق الناضرة 6 : 240 .
( 3 ) الحدائق الناضرة 6 : 240 .
( 4 ) رياض المسائل 2 : 233 ، وراجع : جواهر الكلام 7 : 248 .