تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

الالتفات إليه بعد استفاضتها وكثرتها وصحّة أسانيد جملة منها واشتهار العمل بمضمونها بين الأصحاب ، بل لا مجال للتشكيك في تعلَّق النهي بالتطوّع في وقت الفريضة ، فإنّه لا يبعد دعوى تواتر الأخبار الدالَّة عليه معني ، وإنّما الإشكال في مقامين : أحدهما : في أنّ المراد بالنهي هل هو الحرمة أو الكراهة ؟ الثاني : في تعيين ما أريد بوقت الفريضة من أنّه هل هو مطلق وقتها الذي يجوز إيقاعها فيه ولو على سبيل المرجوحيّة ، أو وقتها الذي تكون المسارعة إليها فيه أفضل من تأخيرها ، أو آخر وقتها الذي يتضيّق عندها الفعل ، كما توهّمه بعض ( 1 ) ؟ ولكنّك عرفت في بعض المباحث السابقة ضعف الاحتمال الأخير ، ومخالفته لصريح بعض الأخبار الدالَّة عليه . وكيف كان فالمقصود بالنهي عن التطوّع في وقت الفريضة إنّما هو النهي عنه ما دامت الذمّة مشغولة بالفريضة ، لا مطلقا ضرورة أنّه يجوز التطوّع في وقت الفريضة بعد أدائها نصّا وفتوى ، فالوقت في حدّ ذاته صالح للتطوّع ، ولكن اشتغال الذمّة بالفريضة أثّر في المنع عنه إمّا لمزاحمته لإيقاع الفريضة في أوّل وقتها الذي هو أفضل ، كما ربما يستشعر ذلك من بعض الأخبار التي وقع فيها الأمر بترك النافلة والبدأة بالفريضة عند حضور وقتها ( 2 ) ، ويشهد له بعض الأخبار الآتية الدالَّة على جوازه مع المرجوحيّة بالإضافة ، أو لكون تفريغ الذمّة عن الفريضة شرطا

هامش
( 1 ) لاحظ : مستند الشيعة 4 : 107 .
( 2 ) راجع ص 318 .
مصباح الفقيه — صفحة 320 | آقا رضا الهمداني / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي