ولا يبعد أن يكون ما في الجواهر ( 1 ) من إرصاد رأس الظلّ لتشخيص ذلك ، لا لما استظهر منه في بادئ الرأي ، فيؤول حينئذ إلى ما ذكرناه . وأمّا ما استظهر منه أوّلا - كما هو ظاهر عبارة المسالك - فهو أيضا لا ينافي هذا التحديد إن كان اختلاط الظلَّين مؤثّرا في صيرورة بعد الظلّ المورّب الحاصل منهما بقدر المثل والظلّ الأوّل ، لكنّ الظاهر أنّه كثيرا مّا يتخطَّى عن ذلك بمقدار معتدّ به . وكيف كان فالعبرة بما ذكر . احتجّ الشيخ في محكيّ ( 2 ) التهذيب لاعتبار المماثلة بين الفيء الزائد والظلّ الأوّل : بما رواه صالح بن سعيد عن يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عمّا جاء في الحديث أن صلّ الظهر إذا كانت الشمس قامة وقامتين وذراعا وذراعين وقدما وقدمين ، من هذا ومن هذا ، فمتى هذا ، وكيف هذا ؟ وقد يكون الظلّ في بعض الأوقات نصف قدم ، قال عليه السّلام : « إنّما قال : ظلّ القامة ، ولم يقل : قامة الظلّ ، وذلك أنّ ظلّ القامة يختلف مرّة يكثر ومرّة يقلّ ، والقامة قامة أبدا لا تختلف ، ثمّ قال : ذراع وذراعان [ وقدم وقدمان فصار ذراع وذراعان ] ( 3 ) تفسير القامة والقامتين في الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا وظلّ القامتين ذراعين ، فيكون ظلّ القامة والقامتين والذراع والذراعين متّفقين في كلّ زمان معروفين مفسّرا أحدهما بالآخر مسدّدا به ، فإذا كان الزمان الذي يكون فيه ظلّ القامة ذراعا ، كان الوقت ذراعا من ظلّ القامة ، وكانت القامة ذراعا من الظلّ ، وإذا
مصباح الفقيه — صفحة 194
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٩٤
هامش
( 1 ) راجع ص 192 .
( 2 ) الحاكي هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 67 ، وانظر : التهذيب 2 : 23 ، ذيل ح 66 .
( 3 ) ما بين المعقوفين من المصدر .