كيف ! ولو كان هذا هو العلَّة للمنع ، لكان الأنسب المنع من أكل كلّ ما باشروه برطوبة مسرية ، لا خصوص طعامهم الذي يطبخونه . وبهذا ظهر لك قصور سائر الأخبار الناهية عن أكل طعامهم عن إثبات المدّعى . ولعلّ ما أشرنا إليه هو الوجه لما في الأخبار ( 1 ) المستفيضة الواردة في تفسير قوله تعالى : * ( وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ ) * ( 2 ) من تخصيصه بالحبوب ، بل في بعض ( 3 ) تلك الأخبار إشعار بذلك . وأمّا صحيحة عليّ بن جعفر عليه السّلام ، الأولى : فمفادها جواز الوضوء بالماء الذي يدخل اليهوديّ والنصرانيّ يده فيه لدى الضرورة ، وهو ينافي نجاسته ، كما أشرنا إليه . وما عن الشيخ - من حمل الاضطرار على التقيّة ( 4 ) - بعيد ، فإنّ ظاهرها الاضطرار إلى الوضوء منه بانحصار الماء فيه ، لا الاضطرار إلى أن يتوضّأ بالماء النجس لصلاته تقيّة . وما في صدر هذه الصحيحة - من حكم الاغتسال في الحمّام الذي اغتسل فيه النصراني - فلا يخلو وجهه عن إجمال لا يكاد يستفاد منها نجاسة النصرانيّ
مصباح الفقيه — صفحة 243
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٣
هامش
( 1 ) منها ما في الكافي 6 : 264 / 6 ، وتفسير العياشي 1 : 296 / 37 ، وعنهما في الوسائل ، الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 3 و 8 .
( 2 ) المائدة 5 : 5 .
( 3 ) الكافي 6 : 240 / 10 ، و 241 / 17 ، التهذيب 9 : 64 / 270 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب الذبائح ، ح 1 و 6 .
( 4 ) راجع الهامش ( 2 ) من ص 241 .