ومفهوم رواية سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن طعام أهل الكتاب ما يحلّ منه ؟ قال : « الحبوب » ( 1 ) . وصحيحة محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن آنية أهل الذمّة والمجوس ، فقال : « لا تأكلوا ( 2 ) من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر » ( 3 ) . والإنصاف أنّه لا إشعار في أغلب هذه الأخبار بالنجاسة فضلا عن الدلالة عليها . أمّا صحيحة محمّد بن مسلم ، الأخيرة : فهي على خلاف المطلوب أدلّ ، لأنّ ظاهرها انحصار المنع بالأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ، دون ما يشربون فيها الماء ونحوه من الأشياء المحلَّلة . وأمّا المنع من أكل طعامهم الذي يطبخون : فيحتمل قويّا أن يكون لأجل عدم تجنّبهم عن مزجه بالأشياء المحرّمة من الميتة ولحم الخنزير وشحمه وغير ذلك ممّا لا يتحرّزون عنه ، ولا أقلّ من كون أوانيهم المعدّة للطبخ متنجّسة بمثل هذه الأمور ، فلا يدلّ على أنّ المنع منه ليس إلَّا لأجل مباشرتهم برطوبة مسرية حتى يستفاد منه نجاستهم .
مصباح الفقيه — صفحة 242
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٤٢
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 263 / 2 ، التهذيب 9 : 88 - 89 / 375 ، الوسائل ، الباب 51 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 2 .
( 2 ) في المصدر زيادة « في آنيتهم ولا » .
( 3 ) الكافي 6 : 264 / 5 ، التهذيب 9 : 88 / 372 ، الوسائل ، الباب 14 من أبواب النجاسات ، ح 1 ، وكذا الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، ح 3 .