ثمرة هذه الشجرة مطلقا . وفيه ما لا يخفى من كون تلك الأخبار مسوقة لبيان حكمة حرمة الخمر ، وعدم إمكان استفادة الأحكام التعبّديّة منها في غير ما ورد التصريح به بالخصوص . وبعموم ما دلّ على حرمة كلّ عصير غلى حتّى يذهب ثلثاه ( 1 ) . وفيه : أنّ المتبادر من العصير وضعا - كما ادّعاه في الحدائق ( 2 ) - أو انصرافا هو ( 3 ) العصير العنبي ، كما يفصح عن ذلك التدبّر في الأخبار ، خصوصا مثل قوله عليه السّلام : « الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب » ( 4 ) الحديث . ولو سلَّم ظهوره في إرادة كلّ ماء معتصر من جسم على وجه عمّ الماء النافذ في الزبيب المستخرج بالعصر ، لتعيّن صرفه إلى العصير المعهود ، وإلَّا للزم تخصيص الأكثر المستهجن ، وكون العصير الزبيبي أو التمري من القسم المعهود الذي يراد بإطلاق العصير غير معلوم ، بل لم يعهد إرادة الماء المستخرج بالعصر من الزبيب أو التمر من إطلاق العصير في شيء من موارد استعمالاته . نعم ، قد شاع استعمال العصير المضاف إلى الزبيب أو ( 5 ) التمر لدى فقهائنا المتأخّرين في ماء الزبيب والتمر مطلقا وإن لم يتّخذ منهما بالعصر ، بل بالغليان أو
مصباح الفقيه — صفحة 216
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٦
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 419 ( باب العصير الذي قد مسّته النار ) ح 1 ، التهذيب 9 : 120 / 516 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 2 ) راجع : الحدائق الناضرة 5 : 125 - 127 .
( 3 ) في « ض 11 » : « إنّما هو » .
( 4 ) الكافي 6 : 392 / 1 ، التهذيب 9 : 101 / 442 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ح 1 .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : « و » بدل « أو » .