هو أو بواسطة كونه مسّا للميّت ، فمتى انفصلت اليد عن جسد الميّت ولم يصدق على مسّها مسّ الميّت يشكّ في ثبوت الحكم ، فينفى بالأصل .
ولا مجال للتمسّك بالاستصحاب في إثباته ، كما قد يتوهّم ، لأنّه فرع إحراز الموضوع ، والقدر المتيقّن الذي علم ثبوته عند اتّصال اليد بالميّت إنّما هو وجوب الغسل بمسّ الميّت ، المتحقّق بمسّ يده ، وهو مفروض الانتفاء عند الانفصال ، وسببيّة مسّ يده من حيث هو لم تعلم في السابق حتّى تستصحب .
وبهذا ظهر ما في استدلاله ثانيا من أنّ الغسل يجب بمسّها متّصلة ، فلا يسقط بالانفصال ، فإنّه إن أراد بذلك وجوبه بمسّ القطعة من حيث هي لا باعتبار تحقّق مسّ الميّت بواسطتها ، فلم يساعد عليه دليل ، وإن أراد به استصحابه ، ففيه ما عرفت .
وأمّا ما ذكره ثالثا - من النقض بما لو مسّ جميع أجزاء الميّت متفرّقا - ففيه :
أنّه إن صدق على مسّ الجميع عرفا مسّ الميّت - كما ليس بالبعيد - فلا نقض . وإن لم يصدق ، فلا مانع من الالتزام به بعد انحصار الدليل فيما دلّ على وجوب الغسل بمسّ الميّت المفروض انتفاؤه .
وما تراه من الاستبعاد عند مسّ الجميع منشؤه تحقّق الصدق عرفا في الفرض بملاحظة المجموع الذي وقع المسّ به ، وإلَّا فلا بعد فيه أصلا .
ثمّ إنّ هذه الأدلَّة على تقدير تماميّتها لا تتمّ إلَّا في الجزء المبان من الميّت ، فإلحاق المبان من الحيّ به إنّما هو بضميمة عدم القول بالفصل ، كما ادّعاه
مصباح الفقيه — صفحة 122
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٢