دليلهم عدم الاطَّراد لا يخلو عن تأمّل .
لكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط فيه ، بل لا يجوز بناء على ما نفينا عنه البعد بل قوّيناه في محلَّه من الاجتزاء بغسلها عن الوضوء ، فحكمها حينئذ حكم الجنب الذي مقتضى القاعدة فيه الاحتياط ، واللَّه العالم .
( الثامن : إذا تمكَّن ) المتيمّم ( من استعمال الماء ) لما هو بدل منه ولم يكن له عذر عقليّ أو شرعيّ في تركه ( انتقض تيمّمه ) بلا شبهة ، كما يدلّ عليه جميع ما دلّ على اختصاص طهوريّة التيمّم بالعاجز ، مضافا إلى خصوص المعتبرة المستفيضة المصرّحة بذلك .
مثل : صحيحة زرارة ورواية السكوني ، المتقدّمتين ( 1 ) .
وصحيحته الأخرى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل تيمّم ، قال : « يجزئه ذلك إلى أن يجد الماء » ( 2 ) .
وقد عرفت عند التكلَّم في الحكم الرابع أنّ المراد بوجدان الماء إنّما هو وجدانه على وجه يتمكَّن من استعماله ويكون وافيا بمقصوده ( 3 ) .
فما زعمه بعض - من انتقاض التيمّم بمجرّد الوجدان ( 4 ) - ضعيف . ( ولو فقده بعد ذلك ، افتقر إلى تجديد التيمّم ) لأنّ الزائل لا يعود بلا سبب .
وتوهّم اقتضاء طهوريّة التيمّم للعاجز عوده مؤثّرا باندراجه ثانيا في
هامش
( 1 ) في ص 373 .
( 2 ) التهذيب 1 : 200 / 579 ، الوسائل ، الباب 20 من أبواب التيمّم ، ح 2 .
( 3 ) راجع : ص 340 .
( 4 ) راجع الهامش « 1 » من ص 341 .