الأدلَّة كون التيمّم - كالوضوء والغسل - مفيدا للطهارة حقيقة .
قال اللَّه تبارك وتعالى في محكم كتابه - بعد أن أمر بالتيمّم عند عدم وجدان الماء - * ( ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ولكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ ولِيُتِمَّ نِعْمَتَه عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) * ( 1 ) .
وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - في الأخبار التي كادت تكون متواترة - : « جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا » ( 2 ) .
وقال الوصيّ عليه السّلام - في صحيحة جميل - : « إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهورا كما جعل الماء طهورا » ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي يفهم منها أنّه أحد الطهورين ، فلا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر إلَّا بدليل معتبر ، وليس في المقام ما ينافيه عدا ما يتخيّل من أنّ الطهارة من الأمور القارّة ، ولا يرفعها إلَّا الحدث ، وهو ينافي ناقضيّة وجدان الماء ، التي ثبتت بالنصّ والإجماع .
وفيه : أنّه لا منافاة بين الأمرين ؛ فإنّ التيمّم طهور للعاجز بوصف كونه عاجزا ، فإذا زال الوصف ، انتفى الحكم بانتفاء موضوعه ، لا بوجود المزيل .
توضيح ذلك : إنّا إمّا نلتزم بأنّ الطهارة أمر وجوديّ وحالة نفسانيّة ، فهي صفة كمال تحصل بأسبابها من الوضوء والغسل والتيمّم ، والحدث نقيضه ، كما
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 6 .
( 2 ) الفقيه 1 : 155 / 724 ، الخصال : 201 / 14 ، و 292 / 56 ، وفي الموضع الأوّل منها : « لأمّتي » بدل « لي » . الوسائل ، الباب 7 من أبواب التيمّم ، الأحاديث 2 - 4 .
( 3 ) الفقيه 1 : 60 / 223 ، التهذيب 1 : 404 / 1264 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب التيمّم ، ح 1 ، وكذا الباب 24 من تلك الأبواب ، ح 2 عن الإمام الصادق عليه السّلام .