كلّ نوع عند إرادة امتثال الأمر المتعلَّق به عمّا يشاركه في الجنس حتّى يصحّ وقوعه امتثالا لذلك الأمر المتعلَّق بالنوع ، وحيث إنّه لا سبيل لنا إلى تشخيص تلك الطبائع بغير القصد وجب علينا عند إرادة الإتيان بشيء من تلك الأنواع القصد إلى وقوعه بعنوان يخصّ ذلك النوع ، ككونه بدلا من الوضوء أو غيره أو ما يؤدّي مؤدّاه في التمييز وإن لم يقصد به عنوان البدليّة ، كأن قصد - مثلا - بفعله تيمّما يقع امتثالا للأمر الناشئ من خروج البول أو المنيّ أو غير ذلك ممّا يوجب تمييز المأمور به عن غيره ولو بتوصيفه بالوجوب ، كما إذا انحصر الواجب في حقّه في نوع ، فنوى بفعله الإتيان بذلك التيمّم الذي وجب عليه بالفعل .
والحاصل : أنّه يعتبر في صحّة كلّ نوع من التيمّم تعيينه بالقصد ، فإن أراد القائل باعتبار قصد البدليّة من الوضوء أو الغسل ذلك ، فنعم الوفاق ، وإن أراد قصدها من حيث هي وإن حصل التعيين بغيره ، فلا دليل عليه .
بقي في المقام شيء ، وهو : أنّه صرّح غير واحد بأنّه لا يجوز في التيمّم نيّة الرفع ، وإنّما ينوي به استباحة الغايات المشروطة بالطهور ؛ لأنّه غير رافع للحدث إجماعا ، كما عن جماعة ( 1 ) نقله ، وظاهرهم بل صريح بعضهم أنّ التيمّم لا يفيد الطهارة ، بل أثره رفع المنع من الدخول في الصلاة ونحوها مع الحدث .
ومستندهم في ذلك - بحسب الظاهر - ليس إلَّا أنّه لو كان التيمّم مفيدا للطهارة التي هي نقيض الحدث ، لم يعقل انتقاضها بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعا ، وستعرف أنّه ينتقض بذلك ، فيكشف ذلك عن أنّ الحدث
هامش
( 1 ) حكاه عنهم صاحب الجواهر فيها 5 : 167 ، وانظر : الخلاف 1 : 144 ، المسألة 92 ، والمعتبر 1 : 394 ، ومنتهى المطلب 1 : 145 .