الإعادة ( 1 ) .
وهو ضعيف محجوج بالأخبار المستفيضة - التي كادت تكون متواترة - المصرّحة بعدم الإعادة ، ومقتضاه أن يكون اعتقاد الضيق وخوف خروج الوقت في حدّ ذاته - بناء على اعتبار الضيق - هو الشرط في صحّة التيمّم والصّلاة ، لا الضيق الواقعي .
وليعلم أنّه حكي عن صريح جماعة وظاهر آخرين أنّ محلّ الخلاف في المسألة - يعني الإتيان بالصلاة مع التيمّم في سعة الوقت - إنّما هو في غير المتيمّم ، وأمّا من كان متيمّما لصلاة قد ضاق وقتها ، أو لنافلة أو لفائتة ثمّ حضر وقت صلاة أخرى ، أو كان حاضرا ، جاز له الصلاة من غير اعتبار الضيق ؛ لوجود المقتضي - وهو سببيّة الوقت للوجوب - وارتفاع المانع ، وهو العجز عن الفعل ؛ لتعذّر تحصيل الطهور ، المتوقّف على ضيق الوقت ، فعلى هذا لا يبقى للنزاع ثمرة يعتدّ بها ؛ إذ له حينئذ التيمّم لغاية أخرى غير الحاضرة ثمّ يأتي بها في سعة الوقت .
وملخّصه : أنّ النزاع إنّما هو في صحّة التيمّم في السعة ، وإفادته للطهارة ، وأمّا جواز الإتيان بالغايات المشروطة بالطهور ، التي منها فعل الحاضرة في أوّل وقتها فلا خلاف فيه بعد انعقاده صحيحا ما دام بقاء أثره .
وهذا هو الأوفق بما سيأتي في الأحكام من أنّه إذا تيمّم لغاية ، يستباح به سائر الغايات وإن لم يضطرّ إليها ، كما نبّهنا عليه عند التكلَّم في حرمة إراقة الماء مع الانحصار .
هامش
( 1 ) حكاها عنه المحقّق في المعتبر 1 : 384 ، وكذا البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 368 ، وانظر : التهذيب 1 : 193 ، ذيل ح 558 ، والاستبصار 1 : 159 ، ذيل ح 550 .