السابقة ، أو الإتيان بالتيمّم في أوّل الوقت لسائر الغايات - ففيه : ما لا يخفى من أنّ إمكان الفرار من تكليف لا ينفي كونه حرجيّا .
فالأظهر جواز التيمّم مع سعة الوقت ، لكنّ الأحوط بل الأفضل التأخير إلى أن يتضيّق خصوصا مع رجاء زوال العذر ، واللَّه العالم .
ثمّ إنّ آخر الوقت - الذي ينبغي للمتيمّم رعايته أو تجب على الخلاف فيه - إنّما هو آخره عرفا بحيث عدّ إتيان الصلاة مع التيمّم عنده بنظر العرف إتيانا بها في آخر وقتها ، لا الآخر الحقيقي الذي لم يتّسع إلَّا لفعل التيمّم والصلاة ، فإنّ تحديدهما بالآخر الحقيقي تكليف بما لا يطاق .
ويكفي في تحقّقه عرفا - على الظاهر - عدم زيادة الوقت عن فعل التيمّم وأداء صلاة المختار ولو الفرد الطويل منها إذا كان لها فردان : طويل وقصير ، كالتمام في مواضع التخيير ، بل ولو مع بعض المندوبات المتعارفة في الصلاة ، مثل القنوت ، بل مع مقدّماتها المتعارفة قبل الصلاة من وضع التربة ، والمشي إلى مكان المصلَّي ، وستر المرأة جسدها ونحو ذلك زيادة معتدّا بها في العرف .
ويكفي في إحرازه الظنّ بل خوفه من أن يفوته الوقت إذا أخّر ، كما يدلّ عليه قوله عليه السّلام في حسنة زرارة ، المتقدّمة ( 1 ) : « فإن خاف أن يفوته الوقت فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت » .
ثمّ إنّه إذا اعتقد ضيق الوقت أو ظنّه أو خاف فواته فتيمّم وصلَّى ثمّ انكشف وقوعها في السعة ، تمّت صلاته ولا يعيدها ولو على القول بالمضايقة ، كما هو المشهور عند أربابها على ما صرّح به غير واحد ، خلافا لما عن الشيخ من
هامش
( 1 ) في ص 233 .