تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
لا من حضور زمان إيجاد المطلوب ، فيجب على العبد من حين صدور الطلب القيام بوظيفة العبوديّة بتهيئة مقدّمات الامتثال ، فإن علم بعدم تمكَّنه من تحصيل المقدّمات بعد حضور زمان الفعل ، وجب عليه المبادرة إليها قبله . ولذا التزمنا بوجوب تعلَّم الأحكام الشرعيّة المتعلَّقة بالصلاة والصوم ونحوهما ( 1 ) قبل حضور أوقاتها إذا علم المكلَّف بعدم تمكَّنه منه لدى الحاجة إليها . وكذا التزمنا بحرمة إراقة الماء قبل الوقت إذا علم أنّه لا يتمكَّن من تحصيله بعده ، فعلى هذا يجب عليه تحصيل الطهارة - كتعلَّم المسائل وحفظ الماء ونحوه - قبل الوقت أيضا ، ولا يجوز الإخلال بها إذا علم بعدم تمكَّنه منها بعد دخول الوقت . لكن قد أشرنا في محلَّه إلى أنّه يمكن أن يكون للمقدّمات التعبّديّة - مثل الوضوء والغسل ونحوهما - أوقات مخصوصة بأن يأمر الشارع بإيجادها بعد دخول الوقت مثلا ، فيكشف ذلك عن أنّ لكونها كذلك أيضا مدخليّة في إفادتها للطهارة التي هي شرط للصلاة ، فلو أتى بها في غير ذلك الوقت ، لا تفيد الطهارة ، وإلَّا لم يعقل اختصاص وجوبها المقدّمي بما بعد الوقت ، فلو تمكَّن المكلَّف من تحصيل الطهارة بسبب آخر غير السبب الذي فرض اختصاص سببيّته بما بعد الوقت ، جاز له إيجادها بعنوان المقدّميّة كغيرها من المقدّمات التوصّليّة ، وإذا علم بعدم تمكَّنه إلَّا من إيجادها قبل الوقت بذلك السبب ، وجب عليه ذلك ، فإذا دلّ الدليل على أنّ الوضوء للصلاة قبل الوقت لم يصحّ ، جاز له تحصيل الطهارة بفعل الوضوء لسائر الغايات ، مثل الكون على الطهارة ، ومسّ كتابة القرآن ، ونحوهما
هامش
( 1 ) في النسخ الخطَّيّة والحجريّة : « نحوها » . والصحيح ما أثبتناه .