ويدلّ عليه أيضا خبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ عليه السّلام أنّه سئل عن التيمّم بالجصّ ، فقال : « نعم » فقيل : بالنورة ، فقال : « نعم » فقيل : بالرماد ، فقال :
« لا ، إنّه ليس يخرج من الأرض ، إنّما يخرج من الشجر » ( 1 ) .
والمروي عن الراوندي بسنده عن عليّ عليه السّلام قال : « يجوز التيمّم بالجصّ والنورة ، ولا يجوز بالرماد ، لأنّه لم يخرج من الأرض » فقيل له : أيتيمّم بالصفا ( 2 ) العالية ( 3 ) على وجه الأرض ؟ قال : « نعم » ( 4 ) .
إلى غير ذلك من الشواهد والمؤيّدات ، فلا مجال للتشكيك في قوّة ما عليه المشهور من جواز التيمّم بمطلق ما يقع عليه اسم الأرض حجرا كان أو غيره من غير فرق بين حالتي الاختيار والضرورة .
وما عن بعض ( 5 ) - من التفصيل بين الحالتين ، بل في حاشية المدارك ( 6 ) نسبته إلى المشهور أو المجمع عليه - ممّا لا وجه له .
وما يقال في توجيه جواز التيمّم بالحجر ونحوه لدى الاضطرار - من أنّ دليله الإجماع وإن لم يكن داخلا تحت الصعيد الذي هو عنوان الموضوع في الأدلَّة السمعيّة - ففيه - بعد تسليم الإجماع - ما لا يخفى بعد وضوح عدم استنادهم في ذلك إلَّا إلى وقوع اسم الأرض عليه الذي هو المناط لديهم في الجواز .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 187 / 539 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب التيمّم ، ح 1 .
( 2 ) الصفا : العريض من الحجارة الأملس ، جمع صفاة . لسان العرب 14 : 464 « صفا » .
( 3 ) في المصدر : « البالية » بدل « العالية » . وفي هامش الطبعة الحجريّة : « الثابتة - نسخة » . واستظهرها أيضا الميرزا النوري في مستدرك الوسائل .
( 4 ) النوادر : 217 - 218 / 437 ، مستدرك الوسائل ، الباب 6 من أبواب التيمّم ، ح 2 .
( 5 ) الحاكي عنه هو البحراني في الحدائق الناضرة 4 : 297 - 298 .
( 6 ) الحاشية على مدارك الأحكام 2 : 105 .