تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وبما ذكرنا اتّضح ما نبّه عليه الشهيد في محكيّ الذكرى بقوله - بعد إيراد الخبر المذكور - : وهذا الصحيح فيه إشارة إلى عدم اعتبار العلوق ( 1 ) . انتهى . لا يقال : إنّ مقتضى ما ذكرت خروج الحجر ونحوه ممّا لا يعلق بعضه المسمّى باسمه ببعض الكفّ من مصداق الصعيد ؛ لما في الرواية من التصريح بأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ . لأنّا نقول : كونه كذلك إنّما هو بحسب الغالب ، وقد ذكر ذلك تمهيدا لقوله عليه السّلام : « ولا يعلق ببعضها » الذي هو الحكمة في عدم إيجاب المسح به ، فلا ظهور له في إناطة موضوعيّة الموضوع بكونه متّصفا بهذه الصفة . ثمّ إنّ ما ذكرنا في توجيه الرواية الشريفة أقرب وجوهها المحتملة في مقام التوجيه ، وإلَّا فالإنصاف أنّ هذه الفقرة الأخيرة منها متشابهة لا يكاد يرى ظاهرها على وجه يوثق به . والغرض من إطالة الكلام فيها الإشارة إلى أجمل الوجوه ، والتنبيه على عدم دلالتها على اشتراط العلوق ، كما قد يتوهّم ، وإلَّا فقد أشرنا آنفا إلى أنّه لو سلَّمت دلالتها على أنّ كلمة « من » في الآية للتبعيض ، بل صراحتها على اشتراط العلوق في التيمّم لا يجدي للمستدلّ بعد قضاء الضرورة بعدم اعتبار أزيد من الأثر الباقي في اليد بعد نفضها في صحّة التيمّم ، فإنّ مثل هذا الأثر كثيرا مّا بل غالبا يحصل بضربها على الحجر المتماسك أيضا فضلا عن مسحوقه ، كما هو واضح . وأجيب عن استدلال السيّد وأتباعه بقوله عليه السّلام : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » بضعف الرواية ؛ لعدم إيرادها بهذا المتن إلَّا في كتب
هامش
( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 193 ، وانظر : الذكرى 2 : 263 .
مصباح الفقيه — صفحة 179 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي