نفضهما ، وهذا الأثر لا يسمّى باسم التراب عرفا وإن صدق عليه أنّه منه ، لكن بمعنى كونه ناشئا منه ، لا بمعنى كونه ترابا أو بعضا من التراب .
وإن أبيت إلَّا عن كفاية هذا المقدار من الإضافة - بعد المسامحة العرفيّة - في إرادة التبعيض من كلمة « من » في الآية ، فنقول : إنّ هذا المقدار من الأثر - الذي - يبقى في اليد بعد نفضها الذي لا يعتبر في التيمّم أزيد منه بالضرورة - قلَّما ينفكّ عنه ضرب اليدين على مطلق وجه الأرض ولو على الحجر ، فإنّ الغالب وجود غبار عليه تتأثّر منه اليد ، وعدم كون ذلك الغبار جزءا من الحجر لا يضرّ بعد كونه جزءا من الأرض التي هي عنوان الموضوع .
فما اعترضه بعض على صاحب الذخيرة - حيث جوّز التيمّم بالحجر بشرط أن يكون عليه غبار يتعلَّق باليد ( 1 ) - بأنّ المتبادر من الآية كون ما يتيمّم به من جنس ما يتعلَّق باليد في غير محلَّه .
وحيث إنّ الغالب تحقّق هذا المقدار من الأثر عند مماسّة الحجر أيضا فلا يصلح أن يكون ظهور « من » في التبعيض شاهدا على عدم إرادة ما عدا التراب .
ثمّ لو سلَّم ظهور كلمة « من » في التبعيض ، ومنافاته لجواز التيمّم بالحجر فإنّما هو في المتماسك منه ، دون مسحوقه أو غيره من أنحاء وجه الأرض ، فلا يصلح قرينة لإرادة خصوص التراب .
وملخّص الكلام : أنّ دعوى دلالة الآية على إرادة التراب من الصعيد ضعيفة جدّا .
ونظيرها دعوى استفادته من صحيحة زرارة ، المتقدّمة ( 2 ) ؛ فإنّها مسوقة
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد : 98 ، كفاية الأحكام : 8 .
( 2 ) في ص 173 .