تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عداه حينئذ من هذه الجهة ، فوجب أن تكون للطهارة المائيّة مطلوبيّة أخرى غير هذه المطلوبيّة المخصوصة بحال القدرة ، وهي إمّا لمزيّة وشرافة في نفس الطهارة المائيّة مقتضية لإيجاب اختيارها مقدّمة مع الإمكان ، كما لو كان للرواح إلى السوق المأمور به مثلا طريقان يشتمل أحدهما على مزيّة مقتضية لتعيّن اختياره مع الإمكان ، أو لمزيّة في الغايات المأتيّ بها مع الطهارة المائيّة زائدة عمّا تقتضيه تلك الغايات في تقوّم ماهيّاتها ، كالصلاة جماعة أو في المسجد ونحوه لو فرض كون الخصوصيّة الموجبة لأفضليّة الفرد بالغة حدّا يقتضي لزوم مراعاتها مهما أمكن . لكن يضعّف الاحتمال الأخير بل يدفعه : جواز الإتيان بسائر الغايات مطلقا حتّى الصلوات الأدائيّة في كثير من الفروض لا لضرورة عند صحّة التيمّم وبقاء أثره ، فيستكشف من ذلك أنّه ليس للغايات المأتيّ بها مع الطهارة المائيّة مزيّة لازمة المراعاة لدى الشارع ، فينحصر الوجه في التفصّي عن الإشكال بالأوّل ، أعني كون الطهارة المائيّة في حدّ ذاتها مشتملة على مزيّة مقتضية لوجوب رعايتها مهما أمكن عند إرادة الخروج من عهدة الغايات المشروطة بالطهور وإن لم يتوقّف وجودها عليها بالخصوص . وإن أبيت عن ذلك ، فالمتعيّن إمّا الالتزام بعدم صحّة الصلاة ونحوها في مثل الفرض ، وهو وإن أمكن توجيهه كما عرفت آنفا لكنّه في غاية الإشكال ، بل لا يمكن الالتزام به في شيء من موارده ، بل لعلَّه في بعضها مخالف للضرورة ، وإمّا الالتزام بعدم حرمة تحصيل العجز كما عن المصنّف في المعتبر ( 1 ) اختياره حيث
هامش
( 1 ) لم نعثر على الحاكي عنه فيما بين أيدينا من المصادر ، وانظر : المعتبر 1 : 366 .